وذكر عبد الرّزّاق ، عن جعفر بن سليمان ، قال : وفد أبو صفرة على عمر بن الخطاب ومعه عشرة من ولده ، المهلّب أصغرهم ، فجعل عمر ينظر إليهم ويتوسّم ، ثم قال لأبي صفرة : هذا سيّد ولدك ، وهو يومئذ أصغرهم.
وقال عمر بن شبّة في أخبار البصرة : أوفد عثمان بن أبي العاص وهو أمير البصرة أبا صفرة في رجال من الأزد على عمر ، فسألهم عن أسمائهم ، وسأل أبا صفرة ، فقال : أنا ظالم بن سارق ، وكان أبيض الرأس واللحية ، فأتاه وقد اختضب ، فقال : أنت أبو صفرة ، فغلبت عليه الكنية.
قلت : فهذا معارض لرواية الواقدي أنه كان لما وفد غلاما لم يبلغ الحلم.
وقال الأصمعيّ في ديوان زياد الأعجم : إن أبا صفرة سأل عثمان بن أبي العاص أن يقطعه فأقطعه خططا بالمهالبة ، فقيل له : إن هذا الرجل أقلف ، فدعا به ، فقال : ويحك ، أما تطهرت؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ، إني لأفعل ذلك خمس مرات في اليوم ، قال : إنما سألتك عن الختان. فقال : والله ، أعزّ الله الأمير ، ما عرفت ذلك ، فأمره فاختتن ، قال : وفي ذلك يقول زياد بن الأعجم :
|
اختتن القوم بعد ما شمطوا |
|
واستعربوا بعد إذ هم عجم |
[المنسرح]
وقال أبو الفرج في «الأغاني» في ترجمة أبي عيينة المهلبي : اسم أبي صفرة سارق ، وقيل غالب.
وقال ابن قتيبة : المهلب من أزد عمان من قرية يقال لها دبا ، أسلم في عهد النبي صلىاللهعليهوسلم [٢١٢] ثم ارتدّ ، ونزل على حكم حذيفة ، فبعثه إلى أبي بكر فأعتقه.
وقد وقع لنا عن أبي صفرة حديث مسند ، أخرجه الطبراني في الأوسط ، من طريق زياد بن عبد الله القرشي : دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة ، وهي امرأة الحجاج وبيدها مغزل تغزل به ، فقلت لها : تغزلين وأنت امرأة أمير؟ فقالت : إن أبي يحدّث عن جدي ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «أطولكنّ طاقا أعظمكنّ أجرا» (١).
قال الطّبرانيّ : لم يسند أبو صفرة غير هذا. واسمه سارق بن ظالم ، ولا يروى عنه إلا بهذا الإسناد ، تفرد به يزيد بن مروان بن زياد.
__________________
(١) قال الهيثمي في الزوائد ٤ / ٩٦ رواه الطبراني في الأوسط وفيه يزيد بن مروان الحلال قال ابن معين كذاب.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٧ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3427_alasabah-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
