وسلّم لما بلغه أنّ جمعا من غطفان من بني ثعلبة بن سعد بالكدر ، فلما بلغ الوادي وجد الرّعاء وفيهم غلام يقال له يسار : فسأله ، فقال : لا علم لي ، إلا أن الناس ارتفعوا إلى المياه ، فانصرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد ظفر بالنّعم ، فلما صلّى الصّبح إذا هو بيسار يصلّي ، فأمر بقسمة الغنائم ، فقالوا : إن أقوى لنا أن نسوقها جميعا ، فإن فينا من يضعف عن سوق حظه الّذي له ، وقالوا : يا رسول الله ، إن كان أعجبك العبد الّذي رأيته يصلّي فنحن نعطيكه من سهمك. قال : «طبتم به نفسا؟» قالوا : نعم. قال : فقبله فأعتقه.
وذكر أبو عمر عن ابن إسحاق أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم سمّاه أسلم ، ورد ذلك ابن الأثير ، فإن أسلم استشهد بخيبر كما مضى في ترجمته.
٩٣٦٠ ـ يسار الخفّاف (١) :
ذكره أبو موسى في «الذيل» ، وقال : ذكر يوسف بن فورك المستملي في كتاب الجنائز له ، من طريق حفص بن عبد الرحمن الهلاليّ ، حدّثني أبي ، قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة فانتهى إلى دار قد حفّتها الملائكة فدخلها ، فإذا النور ساطع ، فنظر فإذا رجل قائم يصلّي : فإذا النور من فيه إلى السماء ، فخفف الرجل الصّلاة ، فقال : «من أنت»؟ قال : مملوك بني فلان. قال : «ما اسمك؟» قال : يسار. قال : «ما عملك؟» قال : خفاف ، فلما أصبح سأل عنه ، فقالوا : ما تصنع به؟ قال : «أعتقه». قالوا : أفلا تولينا أجره. قال : «بلى» : فأعتقوه ، قال : فخرج ليلة فانتهى إلى الدّار فلم ير الملائكة ففتح فدخل فإذا هو ساجد قد قضي عليه ، فنزل عليه جبريل فقال : يا محمد ، قد كفيناك غسله فكفّنوه وأحسنوا كفنه.
٩٣٦١ ـ يسار الرّاعي : آخر ، هو الّذي قتله العرنيون.
ثبت ذكره في الصّحيحين غير مسمى من حديث أنس ، وسمي في حديث سلمة بن الأكوع.
أخرجه الطّبرانيّ : من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن سلمة ، قال : كان للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم غلام يقال له يسار ، فنظر إليه يحسن الصّلاة ، فأعتقه ، وبعثه في لقاح له بالحرة ، فأظهر قوم من عرينة الإسلام ، وجاءوا وهم مرضى وقد عظمت بطونهم ، فبعث بهم إلى يسار فكانوا يشربون ألبان الإبل ، ثم عدوا على يسار فقتلوه وجعلوا الشّوك في عينيه ... الحديث.
ويحتمل أن يكون هو الّذي ذكر قبل بترجمة ، ولكن قالوا في ذلك : حبشي ، وفي هذا نوبي. فالله أعلم.
__________________
(١) أسد الغابة ت (٥٦٢٧).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
