سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن ورقة بن نوفل ، قال : قلت : يا محمد ، كيف يأتيك الّذي يأتيك؟ قال : «يأتيني من السماء ، جناحاه لؤلؤ ، وباطن قدميه أخضر» (١) قال ابن عساكر : لم يسمع ابن عباس من ورقة ، ولا أعرف أحدا قال : إنه أسلم.
وقد غاير الطّبريّ بين صاحب هذا الحديث وبين ورقة بن نوفل الأسديّ ، لكن القصة مغايرة لقصة ورقة التي في الصحيحين من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أول ما بدئ به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الحديث في مجيء جبريل بحراء ، وفيه : فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان تنصر في الجاهلية ... الحديث.
وفيه : فقال ورقة هذا الناموس (٢) الّذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، وفي آخره : ولم ينشب ورقة أن توفي. فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته ، ولكنه مات قبل أن يدعو بحيرا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الناس إلى الإسلام ، فيكون مثل بحيرا.
وفي إثبات الصحبة له نظر ، لكن في زيادات المغازي من رواية يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال يونس بن بكير ، عن يونس بن عمرو ، وهو ابن أبي إسحاق السّبيعي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي ميسرة ، واسمه عمرو بن شرحبيل ، وهو من كبار التابعين ـ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لخديجة «إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء ، فقد والله خشيت على نفسي» ، فقالت : معاذ الله ، ما كان الله ليفعل بك ، فو الله إنّك لتؤدّي الأمانة ... الحديث. فقال له ورقة : أبشر ، ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الّذي بشّر به ابن مريم ، وإنك على مثل ناموس موسى ، وإنك نبيّ مرسل ، وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، وإن يدركني ذلك لأجاهدنّ معك. فلما توفي قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لقد رأيت القسّ في الجنّة عليه ثياب الحرير ، لأنّه آمن بي وصدّقني» (٣).
__________________
(١) أبو نعيم في الدلائل ١ / ٧٢ وفي تاريخ أصفهان ١ / ٢٦٢.
(٢) الناموس : صاحب سر الملك وهو خاصة الّذي يطلعه على ما يطويه عن غيره من سرائره ، وقيل :
الناموس : صاحب سر الخير .. وأراد به جبريل عليهالسلام ، لأن الله تعالى خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره. النهاية ٥ / ١١٩.
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢ / ١٥٨ ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ... الحديث قال البيهقي هذا منقطع فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ باسم ربك ، ويا أيها المدثر والله أعلم. هذا لفظ البيهقي وهو مرسل وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
