وقع ذكره في «صحيح البخاريّ» ، من طريق سفيان بن عتبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : دخل عليّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعندي مخنّث ، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية : إن فتح الله عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان ، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يدخل عليكم هذا». قال سفيان : قال ابن جريج : اسم المخنّث هيت. والحديث عند مسلّم ، وأبي داود ، والنسائي ، دون تسميته.
وقد أخرج عبد الملك بن حبيب في «الواضحة» ، عن حبيب كاتب مالك ، قال : قلت لمالك : إن سفيان زاد في حديث بنت غيلان أنّ مخنّثا يقال له هيت ، فقال مالك : صدق ، وهو كذلك ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم غرّبه إلى الحمى.
قال أبو عمر في التمهيد : هذا غير معروف عن سفيان ، وإنما ذكره سفيان عن ابن جريج ، وأخرج الجوزجانيّ في تاريخه من طريق الأوزاعيّ ، عن الزهريّ ، عن علي بن حسين ، كان مخنّث يدخل على أزواج النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقال له هيت.
وكذا أخرجه أبو يعلي ، من طريق يونس ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة ، فذكر أصل القصّة ، وفيها : إن هيتا كان يدخل ، وهو في الصّحيح من طريق معمر عن الزهري ، دون تسميته.
وأخرج المستغفريّ من طريق داود بن بكر ، عن ابن المنكدر ـ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما تشبه كلام النساء : قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : إذا فتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان ، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : «لا تدخلوهم بيوتكم ...» الحديث.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد بن إبراهيم الدّورقي في مسنديهما ، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عامر بن سعد بن مالك ، عن أبيه ـ أنه خطب امرأة بمكة فقال : من يخبرني عنها؟ فقال رجل مخنّث يقال له هيت : أنا أنعتها لك ، هي إذا أقبلت أقبلت تمشي على اثنتين ، وإذا أدبرت ولّت تمشي على أربع ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما أرى إلّا منكرا ، وما أراه إلّا يعرف النّساء» ، وكان يدخل على سودة فنهاها أن يدخل عليها ، فلما قدم المدينة نفاه ، فكان كذلك إلى إمرة عمر فجهد فكان يرخص له أن يدخل المدينة فيتصدّق عليه يوم الجمعة.
وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر ، قال : أمر به رسول الله صلّى الله عليه
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
