وذكره موسى بن عقبة ، وأبو الأسود ، عن عروة ، وابن إسحاق ، وأبو عبيد ، ومصعب ، والزّبير ، وآخرون ، فيمن استشهد بأجنادين.
وقال الواقديّ ، عن مخرمة بن بكير ، عن أم بكر بنت المسور ، قالت : كان هشام رجلا صالحا ، فرأى من بعض المسلمين بأجنادين بعض النكوص ، فألقى المغفر عن وجهه ، وجعل يتقدم في نحر العدوّ ، ويصيح : يا معشر المسلمين ، إليّ ، إليّ ، أنا هشام بن العاص ، أمن الجنّة تفرّون ... حتى قتل.
ومن طريق خالد بن معدان : لما انهزمت الرّوم بأجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان واحد ، فجعلت الرّوم تقاتل عليه ، فقاتل هشام حتى قتل ، ووقع على تلك الثلمة فسدّها ، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يدوسوه ، فقال عمرو : أيها النّاس ، إنَّ الله قد استشهده ، ورفع روحه : إنما هي جثة ، ثم أوطأه وتبعه الناس حتى تقطيع ثم جمعه عمرو بعد ذلك وحمله في قطع فواراه.
٨٩٨٦ م ـ هشام بن العاص الأمويّ.
أخرج البيهقيّ في «الدّلائل» من طريق شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة الباهليّ ، عن هشام بن العاص الأمويّ ، قال : بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل ندعوه إلى الإسلام ، فنزلنا على جبلة ، فدعوناه إلى الإسلام ، فإذا عليه ثياب سواد ، فسأله عن ذلك قال : حلفت ألّا أنزعها حتى أخرجكم من الشّام ، قال : فقلنا له : والله لنأخذنّ مجلسك هذا ، ولنأخذنّ منك الملك الأعظم ، أخبرنا بهذا نبيّنا. قال : لستم بهم. ثم ذكر قصة دخولهم على هرقل واستخلائهم ، فأخرج لهم ربعة فيها صفات الأنبياء إلى أن أخرج لهم صورة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فإذا هي بيضاء ، فقال : أتعرفون هذا. قال : فبكينا ، وقلنا : نعم ، فقام قائما ثم جلس ، فقال : والله ، إنه لهذا؟ قلنا : نعم. قال : فأمسك ، ثم قال : أما إنه كان آخر البيوت ، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم ، ثم قال : لو طابت نفسي بالخروج من ملكي لوددت أني كنت عبدا لأسدكم في ملكه حتى أموت ، قال : فلما رجعنا حدّثنا أبا بكر فبكى ، ثم قال : لو أراد الله به خيرا لفعل ، ثم قال : أخبرنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنهم واليهود يعرفون نعت النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وتقدم في ترجمة عديّ بن كعب نحو هذه القصّة ، لكن فيها أنه هشام بن العاص السهميّ. والله أعلم.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
