وذكره موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، وأبو الأسود ، عن عروة وغيرهما فيمن شهد بدرا.
وذكر ابن إسحاق أنه شهد العقبة الأخيرة ، وقال ابن سعد : شهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والمشاهد كلها.
وأخرج البخاريّ في تاريخه ، من طريق وهيب ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث ـ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان ـ كذا بالشك ـ والراجح النعيمان بلا شك. وفي لفظ لأحمد : وكنت فيمن ضربه ، وقال فيه أتى بالنعيمان ، ولم يشك. ورواه بالشك أيضا محمد بن سعد ، من طريق معمر ، عن زيد بن أسلم مرسلا.
وقال ابن عبد البرّ : إن صاحب هذه القصة هو ابن النعيمان ، وفيه نظر ، وقد تقدم في ترجمة مروان بن قيس السلميّ أن صاحب القصة النعيمان ، وكذا ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح من طريق أبي طوالة ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، قال : كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب من الشراب ، فذكر نحوه ، وبه أن رجلا من أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال للنعيمان : لعنك الله ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تفعل ، فإنّه يحبّ الله ورسوله».
وقد بينت في فتح الباري أن قائل ذلك عمير ، لكنه قاله لعبد الله الّذي كان يلقب حمارا فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان ، فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه ومن يشابه أباه فما ظلم.
قال الزّبير : وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ، ثم جاء بها إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيقول : ها أهديته لك ، فإذا جاء صاحبها يطلب نعيمان بثمنها أحضره إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقال : أعط هذا ثمن متاعه ، فيقول : أو لم تهده لي؟ فيقول : إنه والله لم يكن عندي ثمنه ، ولقد أحببت أن تأكله ، فيضحك ، وبأمر لصاحبه بثمنه.
وأخرج الزّبير قصّة البعير بسياق آخر من طريق ربيعة بن عثمان ، قال : دخل أعرابيّ على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأناخ ناقته بفنائه ، فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري : لو عقرتها فأكلناها ، فإنا قد قرمنا إلى اللحم. فخرج الأعرابي وصاح : وا عقراه يا محمد. فخرج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : من فعل هذا؟ فقالوا : النعيمان ، فاتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، واستخفى تحت
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
