قلت : ويحتمل أن يكون وحوح أخاه لأمه ، وقد أخرج الحسن بن سفيان في مسندة ، عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك ، عن يعلي بن الأشدق : حدّثني قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة نابغة بني جعدة ، فذكر حديثا ، قال أبو الفرج : أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل نبغ ، وقيل : كان يقول الشعر ثم تركه في الجاهلية ، ثم عاد إليه بعد أن أسلم ، فقيل نبغ.
وقال القحذميّ : كان النابغة قديما شاعرا مفلقا طويل العمر في الجاهلية وفي الإسلام ، قال : وكان أسنّ من النابغة الذبياني ، ومن شعره الدال على طول عمره :
|
ألا زعمت بنو أسد بأنّي |
|
أبو ولد كبير السّنّ فاني |
|
فمن يك سائلا عنّي فإنّي |
|
من الفتيان أيّام الختان |
|
أتت مائة لعام ولدت فيه |
|
وعشر بعد ذاك وحجّتان |
|
وقد أبقت صروف الدّهر منّي |
|
كما أبقت من السّيف اليماني |
[الوافر]
وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين : عاش مائتي سنة ، وهو القائل :
|
قالت أمامة كم عمرت زمانة |
|
وذبحت من عتر على الأوثان |
|
ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها |
|
فيها وكنت أعدّ م الفتيان |
|
والمنذر بن محرّق في ملكه |
|
وشهدت يوم هجائن النّعمان |
|
وعمرت حتّى جاء أحمد بالهدى |
|
وقوارع تتلى من القرآن |
|
ولبست م الإسلام ثوبا واسعا |
|
من سيب لا حرم ولا منّان |
[الكامل]
قال ابن عبد البرّ : استدلوا بهذا على أنه كان أسن من النابغة الذبيانيّ ، لأنه ذكر أنه شهد المنذر بن محرق ، والنابغة الذبيانيّ إنما أدرك النعمان بن المنذر ، وتقدمت وفاة النابغة الذبيانيّ قبله بمدة ، ولذلك كان يظنّ أن النابغة الذبيانيّ أكبر من الجعديّ وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة ، وأنه أنشد عمر بن الخطاب :
|
لبست أناسا فأفنيتهم |
|
وأفنيت بعد أناس أناسا |
|
ثلاثة أهلين أفنيتهم |
|
وكان الإله هو المستآسا(١) |
[المتقارب]
__________________
(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٥١٦٢) ، والاستيعاب ترجمة رقم (٢٦٨٤) ، والشعر والشعراء :
٢٤٩.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
