جريج ، عن عكرمة ، قال : فرّق الإسلام بين أربع وبين أبناء بعولتهن ، فذكر منهن مليكة ، خلف عليها منظور بعد أبيه.
وقال أبو الفرج أيضا : خطب الحسن بن علي خولة بنت منظور هذا ، وأبوها غائب فجعلت أمرها بيده ، فتزوّجها فبلغه فقال : أمثلي يفتات عليه في ابنته؟ فقدم المدينة فركز راية سوداء في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلم يبق في المدينة قيسي إلا دخل تحتها ، فبلغ ذلك الحسن ، فقال : شأنك بها. فأخذها وخرج ، فلما كان بقباء جعلت تندبه ، وتقول : يا أبت الحسن بن علي سيّد شباب أهل الجنّة! فقال : تلبثي هنا فإن كان له بك حاجة فسيلحقنا. قال : فأقام ذلك اليوم ، فلحقه الحسن ومعه الحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عباس ، فزوّجها من الحسن ، ورجع بها.
وأظن هذه البنت هي التي ذكرت في ترجمة الفرزدق الشّاعر ، أو هي أختها ، وذلك أن زوجته النّوّار لما فرّت منه إلى ابن الزبير بمكّة ، وهو يومئذ خليفة ، قدم مكّة ، فنزل على بني عبد الله بن الزبير ، فمدحهم ، وكانت النوار نزلت على بنت منظور بن زبّان ، فقضى ابن الزبير للنوار على الفرزدق في قصّة مذكورة ، وفي ذلك يقول الفرزدق.
|
أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم |
|
وشفّعت بنت منظور بن زبّانا |
|
ليس الشّفيع الّذي يأتيك مؤتزرا |
|
مثل الشّفيع الّذي يأتيك عريانا |
[البسيط]
وقال المرزبانيّ : منظور مخضرم ، تزوّج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة ، ففرّق بينهما عمر ، فذكر البيتين.
وذكر ابن الأثير في ترجمته ، عن الأمير أبي نصر بن ماكولا ، أنه ذكر في الإكمال منظور بن زبّان بن سنان الفزاري هو الّذي تزوّج امرأة أبيه ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من يقتله ، قال ابن الأثير : لو لم يكن مسلما لما قتله على ذلك ، بل كان يقتله على الكفر. انتهى.
وقصته مع أبي بكر وعمر ثم مع الحسن بن علي تدلّ على أنه عاش إلى خلافة عثمان ، والله أعلم.
٨٢٥٣ ـ منظور بن لبيد : بن عقبة بن رافع الأنصاريّ الأشهليّ ، أخو محمود.
قال العدويّ : شهد بيعة الرّضوان. واستدركه ابن فتحون.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٦ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3426_alasabah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
