له إدراك قال الزّبير بن بكّار في «الموفقيات» : حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي ، حدثني عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : دخل فرات بن زيد الليثي على عمر بن الخطاب ، وكان ذا مال كثير ، وكان يبخّل ، وكان من ألبّاء العرب وذوي العلم والرأي ، فوجد عمر يعطي المهاجرين والأنصار ، فقال له فرات : من الّذي يقول :
|
الفقر يزري بالفتى في قومه |
|
والعين يغضيها الكريم على القذى |
|
والمال يبسط للّئيم لسانه |
|
حتّى يصير كأنّه شيء يرى |
|
والمال جد بفضوله ولتعلمن |
|
أنّ البخيل يصير يوما للثّرى |
[الكامل]
قال : لا أدري يا أمير المؤمنين ، غير أنى عرفت أن أخا بني ضبيعة أشعر الناس حيث يقول :
|
وإصلاح القليل يزيد فيه |
|
ولا يبقى الكثير مع الفساد |
[الوافر]
فقال عمر : قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر : ٩] أفضل ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى يقول : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) [الإسراء : ٢٧] قال عمر : فبين ذلك قواما يا فرات ، اتّق الله ، وإنما لك من مالك ما أنفقت ، يا فرات ، أطعم السائل ، وكن سريعا إلى داعي الله ، إن الله جواد يحبّ الجود وأهله ، وإن البخل بئس شعار المسلم ، يا فرات ، أتدري من الّذي يقول :
|
سأبذل مالي للعفاة فإنّني |
|
رأيت الغنى والفقر سيّان في القبر |
|
يموت أخو الفقر القليل متاعه |
|
ولا تترك الأيّام من كان ذا وفر |
|
وليس الّذي جمّعت عندي بنافع |
|
إذا حلّ بي يوما جليل من الأمر |
[الطويل]
قال : لا أدري يا أمير المؤمنين قال هذا شعر أخيك قسامة بن زيد قال : ما علمته قال : بل ، هو أنشدنيه ، وعنه أخذته ، وإن لك فيه لعبرة قال : يا أمير المؤمنين ، وفقك الله وسدّدك ، أمرت بخير ، وحضضت عليه ، وترك فرات كثيرا مما كان عليه.
٧٠٢٩ ـ فرات بن ثعلبة البهراني (١) : قال أبو عمر : شامي أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا تصح له رؤية ، ثم
__________________
(١) أسد الغابة ت (٤٢٠٦).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٥ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3421_alasabah-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
