عيشا أم هم؟ قال : هم. قلت : فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا ، وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء.
وقد وقع في نفسي أن الّذي يقوله محمد من أنّ البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حقّ ، ولا خير في التمادي في الباطل.
وأخرج البغويّ بسند جيد ، عن عمر (١) بن إسحاق أحد التابعين ، قال : استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلىاللهعليهوسلم في التوجه إلى الحبشة ، فأذن له ، قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص ، قال : لما رأيت مكانه قلت : والله لأستقلنّ لهذا ولأصحابه ، فذكر قصتهم مع النجاشي ، قال : فلقيت جعفرا خاليا فأسلمت. قال : وبلغ ذلك أصحابي فغنموني وسلبوني كلّ شيء ، فذهبت إلى جعفر ، فذهب معي إلى النجاشي فردّوا عليّ كلّ شيء أخذوه.
ولما أسلم كان النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقرّبه ويدنيه لمعرفته وشجاعته ، وولّاه غزاة ذات السلاسل ، وأمدّه بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح ، ثم استعمله على عمان ، فمات وهو أميرها ، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر ، وهو الّذي افتتح قنّسرين ، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية ، وولّاه عمر فلسطين.
أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث ، قال : نظر عمر إلى عمرو يمشي ، فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا.
وقال إبراهيم بن مهاجر ، عن الشعبيّ ، عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا [أبين قرآنا] (٢) ، ولا أكرم خلقا ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه.
وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ : كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول : أشهد أنّ خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد ، وكان الشعبي يقول : دهاة العرب في الإسلام أربعة ، فعدّ منهم عمرا ، وقال : فأما عمرو فللمعضلات.
وقد روى عمرو عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أحاديث.
روى عنه ولداه : عبد الله ، ومحمد ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو قيس مولى عمرو ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وأبو عثمان النهدي ، وقبيصة بن ذؤيب ، وآخرون.
__________________
(١) في أ : عمير.
(٢) في أ : أثبت رأيا.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
