وكان رأي عليّ أنهم يدخلون في الطاعة ثم يقوم وليّ دم عثمان فيدّعي به عنده ، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهّرة ، وكان من خالفه يقول له : تتبّعهم واقتلهم ، فيرى أنّ القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتّجه. وكل من الفريقين مجتهد.
وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال ، وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع علي. واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم ، ولله الحمد.
ومن خصائص عليّ قوله صلىاللهعليهوسلم يوم خيبر : «لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه». فلما أصبح رسول الله صلىاللهعليهوسلم غدوا كلّهم يرجو أن يعطاها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أين عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا : هو يشتكي عينيه ، فأتي به فبصق في عينيه ، فدعا له فبرأ ، فأعطاه الرّاية (١).
أخرجاه في «الصّحيحين» من حديث سهل بن سعد ، ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار ، وفيه : «يفتح الله على يديه».
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه ، وفيه : فقال عمر : ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم.
وفي حديث بريرة عند أحمد نحو حديث سهل ، وفيه زيادة في أوله ، وفي آخره قصة مرحب ، وقتل عليّ له فضربه على هامته ضربة حتى عضّ السيف منه بيضة رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما قام آخر الناس حتى فتح الله لهم.
وفي المسند لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، من حديث جابر ـ أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لما دفع الراية لعلي يوم خيبر أسرع ، فجعلوا يقولون له : ارفق ، حتى انتهى إلى الحصن ، فاجتذب بابه فألقاه على الأرض ، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه.
وفي سنده حرام بن عثمان متروك. وجاءت قصة الباب من حديث أبي رافع ، لكن ذكر دون هذا العدد.
وأخرج أحمد ، والنّسائيّ ، من طريق عمرو بن ميمون : إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط ... فذكر قصة فيها : قد جاء ينفض ثوبه ، فقال : وقعوا في رجل له عزّ. وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه الله ، يحبّ الله ورسوله». فجاء وهو أرمد فبزق في
__________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢ / ٣٨٤ ، وعبد الرزاق في المصنف حديث رقم ٩٦٣٧ ، ٢٠٣٩٥ ، والبخاري في التاريخ الكبير ٧ / ٢٦٣. وابن أبي عاصم في السنة ٢ / ٦٠٨. وأورده الهيثمي في الزوائد ٩ / ١٢٦ ، عن ابن عمر وقال رواه الطبراني وفيه أحمد بن سهل بن علي الباهلي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
