المصرّحة بسماعه من النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فما الّذي يصحّح الصحبة زائدا على هذا؟ مع أنه ليست للحديث الأول علّة الاضطراب ، فإن رواته ثقات ، فقد رواه الوليد بن مسلم ، وعمر بن عبد الواحد ، عن سعيد بن عبد العزيز ، فخالفا أبا مسهر في شيخه ، قالا (١) : عن سعيد عن يونس بن ميسرة ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. أخرجه ابن شاهين ، من طريق محمود بن خالد عنهما. وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء ، عن الوليد بن مسلم.
٥١٩٤ ـ عبد الرحمن بن العوّام بن خويلد بن أسد (٢) بن عبد العزّى (٣) بن قصي القرشي الأسدي ، أخو الزبير بن العوام.
وكان الأكبر ، وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة العبدرية.
ذكر الزّبير بن بكّار ، عن عمه مصعب ـ أنّ عبد الرحمن هذا شهد بدرا مع المشركين ، فلما انهزموا كان وأخوه عبد الله على جمل فوجدا حكيم بن حزام ماشيا وهو ابن عمهما ، وكان عبد الله أعرج ، فقال له أخوه عبد الرحمن : أنزل بنا نركب حكيما ، فقال : أنشدك الله فإنّي أعرج ، فقال : والله لتنزلنّ عنه ، ألا تنزل لرجل إن قتلت كفاك ، وإن أسرت فداك؟ فنزل ، وأركبا حكيما على الجمل ، فنجا ونجا عبد الرحمن على راحلته ، وأدرك عبد الله فقتل.
وذكر الزبير أن اسمه كان في الجاهلية عبد لكعبة ، فسمّاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم عبد الرحمن ، واستشهد يوم اليرموك ، وقتل ولده عبد الله يوم الدار. وقيل : إنه أسلم يوم الفتح وصحب النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
قلت : وبهذا الأخير أخرجه ابن عبد البر ، قال : وقال العدوي في كتاب النسب : إن حسان بن ثابت هجا العوّام بسبب عبد الرحمن هذا ، قال : ولا يصحّ قول من قال : إن ذلك بسبب عبد الله بن الزبير.
واستدركه أبو موسى على ابن مندة.
وقرأت في ديوان حسان لأبي سعيد السكري ، عن محمد بن حبيب ، قال : إن سبب هجاء حسان آل العوام أنّ عبد الرحمن بن العوام كان يؤذي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم أسلم بعد ، وليس له عقب ، وأنشد لحسان قوله :
__________________
(١) في أ : قالا : عن سعيد.
(٢) أسد الغابة ت (٣٣٦٩) ، الاستيعاب ت (١٤٥٤).
(٣) في أ : أسد بن عبد العزيز.
الإصابة/ج٤/م١٩
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
