فاطمة فأعتقته ، وكان صغيرا فتربّى عندها ، ثم كان عند عليّ ، ثم كان بعد ذلك عند (١) معاوية ، وصار أشدّ الناس على عليّ ، ثم كان على جند دمشق بعد الحرّة ، وبقي إلى خلافة مروان.
وحكى خليفة ، عن ابن الكلبي ـ أنه غزا الروم سنة تسع وأربعين.
وحكى عبد الله بن سعد القطربلي ، عن الواقدي ، عن مشيخة من أهل الشام ، قالوا : كان سفيان بن عوف قد اتخذ من كل جند من أجناد الشام رجالا أهل فروسية ، فسمى من جند دمشق عبد الله بن مسعدة الفزاري.
وحكى الواقديّ عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : لقد رأتني يوما من أيام الحصين ابن نمير ، يعني حين حاصرهم بمكة أيام يزيد بن معاوية (٢) ، فخرجت لنا كتيبة فيها عبد الله بن مسعدة ، فخرج إليه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فضربه ضربة جرحه ، فلم يخرج لنا بعد.
وذكر الطّبريّ عن ابن إسحاق في سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة ، قال : وأسروا عبد الله بن مسعدة وأخته ، وقتل أبوهما مسعدة يومئذ ، وأسرت أمهما أم قرفة ، فصارت أخته في سهم سلمة بن الأكوع ، ثم استوهبها النبيّ صلىاللهعليهوسلم منه فأعطاها له فوهبها لخاله حزن بن أبي وهب ، فولدت له عبد الرحمن بن حزن.
وأما أم قرفة فكانت عجوزا كبيرة ، وكانت شديدة على المسلمين ، فأمر زيد بن حارثة بها فربطت بين بعيرين وأرسلهما حتى شقّاها نصفين.
وقال ابن عساكر : ذكر الواقدي في موضع آخر أن مسعدة قتل في حياة النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلعله آخر باسمه.
قلت : وهذا متعين ، لأن الواقدي قد ذكر لعبد الله بن مسعدة أخبارا بعد النبيّ صلىاللهعليهوسلم قد ذكرنا بعضها. ويحتمل أن يكون في النقل عنه وهم ، وإنما ذكر أن الّذي قتل في العهد النبوي مسعدة والد عبد الله.
وقال ابن الكلبيّ : حدثنا عبد الله بن الأجلح ، عن أبيه ، عن الشعبي ، قال : دخل أبو قتادة على معاوية وعليه برد عدني ، وعند معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري ، فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله بن مسعدة فنفضها عنه ، فغضب
__________________
(١) في أ : مع معاوية.
(٢) في أ : عمر.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
