ذكره العسكريّ في الصّحابة ، وساق من طريق إبراهيم بن طهمان ، عن رجل ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عبد الله بن صفوان ، قال : ذهب النبيّ صلىاللهعليهوسلم يوما لحاجته ، فقال : «ائتني بشيء أستنجي به» (١).
قلت : والّذي يظهر أنه وقع في تسمية أبيه خطأ ، فإن الحديث من هذا الوجه معروف بابن مسعود ، أخرجه البخاريّ وغيره من رواية زهير بن معاوية وشريك وغيرهما ، عن أبي إسحاق السّبيعي. عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن أبي (٢) مسعود ، إلا أنه يحتمل (٣) التعدد على بعد.
٤٧٨٢ ـ عبد الله بن صوريا : ويقال ابن صور (٤) الإسرائيلي.
وكان من أحبار اليهود ، يقال : إنه أسلم.
وذكر الثّعلبيّ عن الضّحّاك أن قوله تعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) [البقرة : ١٢١] نزلت في عبد الله بن سلام ، وعبد الله بن صوريا ، وغيرهما.
وذكر السّهيليّ عن النّقّاش أنه أسلم ، وخبره في قصّة الزانيين والرّجم مشهور من حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما ، ولكن ليس فيه ما يدلّ على أنه أسلم.
وقد ذكر مكيّ في تفسيره أن قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) [المائدة : ٤١] ، نزلت في عبد الله بن صوريا ، وهذا إن صحّ أنه أسلم لا ينافيه ، لكن في التاريخ المظفري عن مكي أنه قال : ارتد ابن صوريا بعد أن أسلم. فالله أعلم.
ثم وجدت ذلك في السيرة لابن إسحاق ، فإنه قال في الفصل المتعلق باليهود بعد الهجرة ، وما أنزلت بسبب ذلك من الآيات ، فقال ما نصه : واجتمع أحبارهم في بيت المدارس (٥) ، فأتوا برجل وامرأة زنيا بعد إحصانهما ، فقالوا : حكّموا فيهما محمدا ، فذكر القصة مطوّلة ، وفيها : فأخرجوا له عبد الله بن صوريا فخلا به فناشده : «هل تعلم أنّ الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرّجم في التّوراة»؟ قال : اللهمّ نعم ، أما والله يا أبا القاسم ، إنهم ليعرفون أنك نبيّ مرسل ، ولكنهم يحسدونك ، قال : فخرج فأمر بهما فرجما ثم جحد
__________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٤٢٦ عن عبد الله بن مسعود والطبراني في الكبير ١٠ / ٧٥
(٢) في أ : ابن.
(٣) في أ : تحرق.
(٤) في ب : صورا.
(٥) في أ : الرواس.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٤ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3401_alasabah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
