ما لم تصبه ، على قياس (١) قولك.
(٢) قال : ليس هذا باطلا ولا ضلالا (٢) ، لأنّ كلّ واحد (٣) منهما مجتهد. فاذا اجتهد وشغل نفسه بالنظر والبحث فقد أخذ فى طريق الحقّ ؛ لأنّ الأنفس (٤) لا تصفو (٥) من كدورة هذا العالم ، ولا تتخلص الى ذلك العالم الّا بالنظر فى الفلسفة. فاذا نظر فيها ناظر وأدرك منها شيئا ولو أقلّ قليل ، صفت نفسه من هذه الكدورة وتخلصت. ولو أنّ العامّة الذين قد (٦) أهلكوا أنفسهم وغفلوا عن البحث نظروا فيها أدنى (٧) نظر ، لكان فى ذلك خلاصهم من هذه الكدورة ، وإن أدركوا القليل من ذلك (٨).
قلت : ألست أوجبت أنّ النّظر فى الفلسفة هو الوصول إلى الحقّ والخروج عن الباطل؟
قال : نعم!
قلت : قد زعمت أنّ النّاس هلكوا بالتّعادى والاختلاف ؛ فعلى زعمك ، لا يزداد من ينظر فى الفلسفة الّا هلاكا ؛ لأنك قد أقررت ، أنّ للفلاسفة أقاويل مختلفة ، وأنّ الّذي تعتقده خلاف ما كان عليه من تقدّمك ، وألزمت نفسك هذه الشّريطة (٩) (١٠) : أنّ الّذي يجيء بعدك يجوز أن يخالفك ويخالف غيرك. فعلى هذه الشّريطة ، يقوى سبب الهلاك (١١) فى كل يوم ويزداد الباطل والضلال.
قال : أنا لا أعدّ هذا باطلا ولا ضلالا ؛ لأنّ (١٢) من نظر واجتهد هو محقّ ، وانّ لم يبلغ الغاية على ما قد وصفته لك (١٣) ، ولأنّ الانفس لا تصفو
__________________
(١) ـ قياس : فسادA ، قيادC (٢) ـ باطلا ولا ضلالا : باطل ولا ضلال ABC ، ولا : ـ B (٣) ، واحد : ـ B (٤) ـ الانفس : النفس B (٥) ، لا تصفو : لا تصفواAC ـ (٦) ـ قد : ـ B (٧) ـ ادنى : اذاA (٨) ـ وان ... ذلك : ـ B (٩) ـ ان الّذي ... الشريطة : ـ A (١٠) ، هذه الشريطة : هذا الشرطC (١١) يقوى سبب الهلاك : سبب الهلاك يقوى ABC (١٢) ـ لان : كان A (١٣) ـ لك : ذلك
