هناك نسخة موجودة لها ـ خير لعثمان من التصريح باسم الإمام علي عليهالسلام والقول بأنّه أخذ ذلك من الإمام علي عليهالسلام.
نعم قد نُسِب المصحف الحالي إلى عثمان ، لأنّه كان الحاكم الظاهري للمسلمين يومذاك ، والأمصار كانت تابعة إليه ، فمن الطبيعي أن يُسمّى المصحف باسمه وهو يشبه ما نشاهده اليوم في المصحف الرائج ، فإنّه يُعرَف باسم (مصحف فهد بن عبد العزيز) مع أنّه ليس له أي ربط به ، فلا هو من القرّاء حتّى تُضبط القراءة على قراءته ، ولا هو من العلماء حتّى يؤخَذ بقوله ويُعمَل برأيه ، كلّ ما في الأمر أنه الحاكم الذي تبنّى طبعه ونشره ، وهذا الكلام يشبه ما نريد قوله في عثمان فهو الذي أشاعه ونشره. وقد سبقنا إلى هذا القول السيد ابن طاووس في (سعد السعود) (١) باضافة شيء ، وهو اعادة عثمان جمع القرآن وفق مصحف الإمام علي إذ نقل عن كتاب محمد بن منصور المقري قوله :
(إنّ القرآن جمعه على عهد أبي بكر زيدُ بن ثابت ، وخالفه في ذلك أُبيّ وعبد الله بن مسعود وسالم مولي أبي حذيفة؛ ثم أعاد عثمان جمع المصحف برأي مولانا عليّ بن أبي طالب ، وأخذ عثمان مصحف أبي وعبدالله بن مسعود وسالم (٢) مولي أبي حذيفة
__________________
(١) سعد السعود : ٢٧٨ ، فصل فيما نذكره من كتاب عليه جزء فيه اختلاف المصاحف تأليف أبي جعفر محمد بن منصور.
(٢) أي أنّه أخذ مصاحف معارضيه فغسلها غسلاً حتّى لا يكون بيد الناس مصحف زيد ولا مصحف مخالفيه.
