آنذاك ، وهي أكثر استخداماً في الكتابة من العظم وأضلاع النخل واللخاف وأمثالها ، فالإمام سعى أن يوحّد تلك المكتوبات (١) على تلك الأجناس الليّنة وعلى جنس واحد منها بالخصوص وقد انتهي من عمله في وقت قصير.
وكما لا يخفى عليك أيضاً أنّ (صحيفة) و (صُحف) و (سجّل) وأمثالها من الكلمات كانت من أدوات التدوين ، والتي يلحظ فيها غالباً اللين والمطاطية أيضاً.
فالنبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله وقبله ربّ العزة والجلالة أرادا تحقيقاً لقوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقرآنهُ) و (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) أن يكون شرف جمعه بين الدفتين لوصي رسول الله أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام لأنّه امتداد للمنظومة الإلهية التي تبتدأ بالله ثم الملك جبرئيل والرسول الأمين ، ثمّ تختم بعلي ولا يمسّ معانيه إلّا الأوصياء من عترته (لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) و (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).
وقصارى القول أنّ الإمام علي وحّد شكل تلك الصحف مع ما عنده من المكتوب على عهد رسول الله وجمعها بين الدفتين في ثلاثة أو سبعة أو تسعة أيام (٢) ، استجابةً لأمر النبي صلىاللهعليهوآله.
__________________
(١) الموجودة في بيت النبي وعند نفسه.
(٢) على اختلاف في الأخبار كما سيجيء قريباً.
