تعظّمه ، فقالوا له : كلّم لنا هذا الرجل ، فإنه يذكر آلهتنا ويسبّهم ، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «أوسعوا للشّيخ» وعمران وأصحابه متوافرون ، فقال حصين : ما هذا الّذي بلغنا عنك؟ إنك تشتم آلهتنا وتذكرهم وقد كان أبوك حصين خيرا فقال : يا حصين ، «إنّ أبي وأباك في النّار ، يا حصين ، كم تعبد من إله»؟ قال : سبعا في الأرض وواحدا في السماء. قال : «فإذا أصابك الضّر من تدعو»؟ قال : الّذي في السماء. قال : «فإذا هلك المال من تدعو؟ قال : الّذي في السماء. قال : «فيستجيب لك وحده وتشركهم معه؟ أرضيته في الشّكر أم تخاف أن يغلب عليك؟»
قال : ولا واحدة من هاتين. قال : وعلمت أني لم أكلم مثله. قال : «يا حصين أسلم تسلم». قال : إن لي قوما وعشيرة ، فما ذا أقول؟ قال : قل : «اللهمّ إنّي أستهديك لأرشد أمري ، وزدني علما ينفعني». فقالها حصين. فلم يقم حتى أسلم ، فقام إليه عمران فقبّل رأسه ويديه ورجليه ، فلما رأى ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم بكى ، وقال : «بكيت من صنيع عمران ، دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران ولم يلتفت ناحيته ، فلمّا أسلم قضى حقّه ، فدخلني من ذلك الرّقة» ، فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه : «قوموا فشيّعوه إلى منزله» فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا : صبأ ، وتفرّقوا عنه.
١٧٤١ ـ حصين بن عوف الخثعميّ (١) : قال البخاريّ وأبو حاتم : له صحبة. وروى ابن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه. عن ابن عباس عنه ، قال : قلت : يا رسول الله إن أبي قد أدركه الحج ولا يستطيع أن يحجّ ... الحديث.
وأخرج أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة ، والحسن بن سفيان ، والطّبراني ، من طريق موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله ، عن حصين بن عوف ، نحوه.
١٧٤٢ ـ حصين بن عوف البجلي (٢) : يقال هو اسم أبي حازم والد القيس. سيأتي في الكنى.
١٧٤٣ ز ـ حصين (٣) بن مالك : بن أبي عوف البجلي. وكان رأس بجيلة في القادسية. يأتي في القسم الثالث.
__________________
(١) أسد الغابة ت (١١٨٨) ، الاستيعاب ت (٥٣٣) ، تجريد أسماء الصحابة ١ / ١٣٢ ، خلاصة تذهيب ١ / ٢٣٤ ، تهذيب الكمال ١ / ٢٩٨ ، تقريب التهذيب ١ / ١٨٣ ، الجرح والتعديل ٣ / ٨٣٥ ، والتحفة اللطيفة ١ / ٥١٧ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٨٦ ، الطبقات ١ / ١١٦ ، ذيل الكاشف ٢٨٩.
(٢) أسد الغابة ت (١١٨٦).
(٣) هذه الترجمة سقط في أ.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
