وكتب الوحي للنّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأمه النوار بنت مالك بن معاوية بن عديّ ، وقتل أبوه يوم بعاث ، وذلك قبل الهجرة بخمس سنين. أخرج الواقديّ ذلك من رواية يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عنه.
وكان زيد من علماء الصحابة ، وكان هو الّذي تولّى قسم غنائم اليرموك.
روى عنه جماعة من الصّحابة ، منهم : أبو هريرة ، وأبو سعيد ، وابن عمر ، وأنس ، وسهل بن سعد ، وسهل بن حنيف ، وعبد الله بن يزيد الخطميّ .. ومن التّابعين : سعيد بن المسيب ، وولداه : خارجة ، وسليمان ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، وآخرون.
وهو الّذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ، ثبت ذلك في الصّحيح.
وقال له أبو بكر : إنك شابّ عاقل لا نتّهمك.
وروى البخاريّ تعليقا ، والبغويّ ، وأبو يعلى موصولا ، عن أبي الزّناد ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، قال : أتى بي النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مقدمه المدينة ، فقيل هذا من بني النّجار ، وقد قرأ سبع عشرة سورة ، فقرأت عليه ، فأعجبه ذلك ، فقال : تعلم كتاب يهود ، فإنّي ما آمنهم على كتابي. ففعلت ، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته ، فكنت أكتب له إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له.
ورويناه في مسند عبد بن حميد من طريق ثابت بن عبيد ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال لي النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّي أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليّ أو ينقصوا ، فتعلّم السّريانيّة». فتعلمتها في سبعة عشر يوما.
وروى الواقديّ من طريق زيد بن ثابت ، قال : لم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق. قال : وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين ، فنعس زيد ، فجاء عمارة بن حزم ، فأخذ سلاحه وهو لا يشعر ، فقال له النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا أبا رقاد. ويومئذ نهى النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يروع المؤمن ، ولا يؤخذ متاعه جادّا ولا لاعبا» (١).
وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الشّعبي ، قال : ذهب زيد بن ثابت ليركب ، فأمسك ابن عباس بالرّكاب. فقال : تنحّ يا ابن عم رسول الله. قال : لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
وروى يعقوب أيضا من طريق ابن سيرين حجّ بنا أبو الوليد ، فدخل بنا على زيد بن
__________________
(١) ابن عساكر كما في التهذيب ٥ / ٤٤٩.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
