ذهبت إلى المروة فلم أره عليها ، فجئت إلى أبي فأخبرته فقال لي أبي : لم تكن لتجده ، ذلك الخضر.
وقال ابن شاهين في كتاب الجنائز له : حدّثنا ابن أبي داود ، حدّثنا أحمد بن عمرو بن السراج ، حدثنا ابن وهب عمّن حدثه ، عن محمد بن عجلان ، عن محمد بن المنكدر ، قال : بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتف يهتف من خلفه : ألا لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله. فانتظره حتى لحق بالصفّ فكبر ، فقال : إن تعذّبه فقد عصاك ، وإن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك. فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل ، فلما دفن الميت سوّى الرجل عليه من تراب القبر ، ثم قال : طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو خائنا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيّا.
فقال عمر : خذوا لي هذا الرجل نسأله عن صلاته وعن كلامه ، فتولى الرجل عنهم ، فإذا أثر قدمه ذراع ، فقال عمر : هذا هو والله الخضر الّذي حدثنا عنه النبي صلىاللهعليهوسلم.
قال ابن الجوزيّ : فيه مجهول وانقطاع بين ابن المنكدر وعمر.
وقال ابن أبي الدّنيا : حدّثنا أبي ، حدثنا علي بن شقيق ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر ، قال : بينما رجل يمشي يبيع شيئا ويحلف قام عليه شيخ فقال :
يا هذا ، بع ولا تحلف ، فعاد يحلف فقال : بع ولا تحلف ، فقال : أقبل على ما يعنيك ، قال : هذا ما يعنيني ، ثم قال : آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك ، وتكلّم فإذا انقطع علمك فاسكت ، واتّهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك فقال : أكتبني هذا الكلام. فقال : إن يقدر شيء يكن ، ثم لم يره ، فكانوا يرون أنه الخضر.
قال ابن الجوزيّ : فكأن هذا أصل الحديث. وقد رواه أبو عمرو بن السّماك في فوائده ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن علي بن عاصم ، عن عبد الله بن عبيد الله ، قال : كان ابن عمر قاعدا ورجل قد أقام سلعته يريد بيعها ، فجعل يكرر الأيمان ، إذ مرّ به رجل ، فقال :
اتّق الله ولا تحلف به كاذبا ، عليك بالصّدق فيما يضرّك ، وإياك والكذب فيما ينفعك ، ولا تزيدنّ في حديث غيرك. فقال ابن عمر لرجل : اتبعه فقل له : أكتبني هذه الكلمات ، فتبعه ، فقال : ما يقضى من شيء يكن ، ثم فقده. فرجع فأخبر ابن عمر ، فقال ابن عمر : ذاك الخضر.
قال ابن الجوزي : علي بن عاصم ضعيف سيّئ الحفظ ، ولعله أراد أن يقول عمر بن محمد بن المنكدر فقال ابن عمر ، قال : وقد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضّاعين
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
