إسرائيل ، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش ، وأخّر الله عمره إلى ما شاء ، فهو الّذي يراه الناس.
باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك
روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي ، عن ابن عباس ، قال : «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال».
وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال : حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال : إن الله تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه : إن آدم دعا الله أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة ، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه ، وأنجز الله له ما وعده ، فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا.
وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له : أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم.
وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان : حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد ، حدّثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا أبي ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ـ أنه سئل عن ذي القرنين ، فقال : كان عبدا من عباد الله صالحا ، وكان من الله بمنزل ضخم ، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل ، وكان يزوره ، فبينما هما يتحدثان إذ قال له : حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى ، وقال : وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا ، وسجودا لا يرفعون أبدا ، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال : يا رفائيل ، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته ، قال : وتحبّ ذلك؟ قال : نعم ، قال : فإنّ لله عينا تسمّى عين الحياة ، من شرب منها شربة لم يمت أبدا ، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت.
قال ذو القرنين : فهل تعلم موضعها؟ قال : لا ، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ لله ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة.
فجمع ذو القرنين علماء الأرض ، فسألهم عن عين الحياة ، فقالوا : لا نعرفها ، قال :
فهل وجدتم في علمكم أنّ لله ظلمة؟ فقال عالم منهم : لم تسأل عن هذا؟ فأخبره ، فقال : إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة ، وأنها عند قرن الشمس.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
