قال أبو عبيدة في كتاب «المآثر» : كان رئيسا في الجاهليّة ، وهو صاحب قبّة [حنظلة] ضربها يوم ذي قار ، فتقطعت عليها بكر بن وائل ، فقاتلوا الفرس حتى هزموهم ، فبلغ النبي صلىاللهعليهوسلم فسره ، وقال : «هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا» (١).
قال : وبعث حنظلة يومئذ بخمس الغنائم إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وبشره بالفتح ، وكانت العرب قبل ذلك تربع ، فلما بلغ حنظلة قول الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ...) [الأنفال : ٤١] الآية ـ سرّه ذلك. وفي ذلك يقول حنظلة :
|
ونحن بعثنا الوفد بالخيل ترتمي |
|
بهم قلص نحو النّبيّ محمّد |
|
بما لقي الهرمز والقوم إذ غزوا |
|
وما لقي النّعمان عند التّورّد |
[الطويل]
يعني النعمان بن زرعة الثعلبي ، [وهذا يدل على أنه أسلم ، فإن الوقعة كانت بعد الهجرة بمدة ، ولا يبعد أنه شهد حجة الوداع] (٢).
وذكره المرزبانيّ في «معجم الشعراء» مختصرا ، لكنه قال حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجليّ ، وأنشد له فيها أبياتا يحرّض العرب فيها على قتال الفرس ، منها قوله :
|
يا قوم طيبوا بالقتال نفسا |
|
أجدر يوم أن تفلّوا الفرسا |
[الرجز]
ومنها قوله :
|
قد حلّ أشياعهم فجدّوا |
|
ما علّتي وأنا مؤدّ جلد |
|
والقوس فيها وتر عردّ |
|
[مثل ذراع البكر أو أشدّ] |
[الرجز]
وذكر ابن هشام أنه كان على رأس بني عجل يوم قار ، ولكن قال : إن الّذي ضرب القبّة هو ولده سعد بن حنظلة. والله أعلم.
١٨٦٧ ـ حنظلة بن الطّفيل السلمي : أحد الأمراء في فتوح الشام.
ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه ، قال : حدّثنا عمار ، حدثنا سلمة ، عن ابن
__________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢ / ٣٤. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (٣٠٣٠١).
(٢) سقط في ه ـ.
(٣) سقط في ه ـ.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٢ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3387_alasabah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
