وَلِيُّ الْبَيْعَةِ : وَاللهِ لَتَسْكُنَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ، فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ ع : اسْكُتْ يَا فُلَانُ ، إِي وَاللهِ إِنَّ مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللهِ ص ، هَاتِ لِي يَا فُلَانُ الْعَيْبَةَ (١) أَوْ الطَّيْبَةَ (٢) أَوْ الزِّنْفِلِيجَةَ (٣) فَيَأْتِيهِ بِهَا فَيَقْرَؤُهُ الْعَهْدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ص ، فَيَقُولُ : جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ ـ فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ فَيُقَبِّلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ـ ثُمَّ يَقُولُ : جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً ، فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَةً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ـ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبُرَ الْحَدِيدِ ، جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً ، أَمَدَّهُ اللهُ (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ ـ مُسَوِّمِينَ) حَتَّى إِذَا صَعِدَ النَّجَفَ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ـ فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ ـ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ ، قَالَ : خُذُوا بِنَا طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ (٤) وَعَلَى الْكُوفَةِ جُنْدُ مُجَنَّدٌ (٥) قُلْتُ : جُنْدُ مُجَنَّدٌ قَالَ : إِي وَاللهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ع بِالنُّخَيْلَةِ ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ـ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : اسْتَطْرِدُوا لَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ كَرُّوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : وَلَا يَجُوزُوا لِلَّهِ الْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ ـ ثُمَّ يَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَلَا يَبْقَى
__________________
(١) العيبة : ما يجعل فيه الثّياب.
(٢) كذا في الأصل وفي نسخة البرهان «الطّبقة» ولم أظفر فيه ولا فيما يضاهيه في الكتابة في اللّغة على معنى يناسب المقام وقد خلت نسخة البحار من اللّفظة رأسا.
(٣) الزنفليجة : شبه الكنف وهو وعاء أدوات الرّاعي فارسيّ معرّب.
(٤) النّخيلة ـ تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة على سمّت الشّام وهو الموضع الّذي خرج إليه عليّ (ع) لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذمّ فيها أهل الكوفة وقال : اللهمّ إنّي لقد مللتهم وملّوني فأرحني منهم ، فقتل بعد ذلك بأيّام.
(٥) جند مجند أيّ مجموع. وقد اختلفت النّسخ هاهنا ففي نسخة «خنذق مخندق» في وأخرى «جند مجندخ» وفي ثالثة «جنّة مجنّة» ولعلّ الظّاهر ما اخترناه ثمّ الثّاني.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
