مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا أَوْ حَنَّ إِلَيْهَا (١) وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ سِيرُوا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ ، فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَيُعْطِيهِ ، السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْبَيْعَةِ سِلْماً فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ : وَهُمْ أَخْوَالُهُ [مَا] هَذَا مَا صَنَعْتَ وَاللهِ مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً ، فَيَقُولُ : مَا أَصْنَعُ فَيَقُولُونَ : اسْتَقْبِلْهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ ص : خُذْ حِذْرَكَ (٢) فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا مُقَاتِلُكَ ، فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَمْنَحُهُ اللهُ أَكْتَافَهُمْ. وَيَأْخُذُ السُّفْيَانِيَّ أَسِيراً ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ (٣) إِلَى الرُّومِ فَيَسْتَحْضِرُونَ بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الرُّومِ قَالُوا : أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ ، فَيَأْبَوْنَ وَيَقُولُونَ وَاللهِ لَا نَفْعَلُ ، فَيَقُولُ الْجَرِيدَةُ : وَاللهِ لَوْ أَمَرَنَا لَقَاتَلْنَاكُمْ ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : انْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ [عَظِيمٍ] وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ـ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ ـ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قَالَ : يَعْنِي الْكُنُوزَ الَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ـ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ـ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) لَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ ـ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَبْعَثُ الثَّلَاثَمِائَةِ وَالْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ـ إِلَى الْآفَاقِ كُلِّهَا ، فَيَمْسَحُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَعَلَى صُدُورِهِمْ ، فَلَا يَتَعَايَوْنَ (٤) فِي فَضَاءٍ وَلَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا ـ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ـ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ـ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) وَلَا يَقْبَلُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ ـ كَمَا قَبِلَهَا رَسُولُ اللهِ ص وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ـ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).
__________________
(١) حنّ إليه : اشتاق إليه.
(٢) الحذر : التّحرّز ومجانبة الشّيء خوفا منه وقالوا في تفسير قوله تعالى (خذوا حذركم) أيّ خذوا طريق الاحتياط واسلكوه واجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الأعداء عنكم والحذر والحذر بمعنى واحد كالإثر والأثر.
(٣) الجريدة : خيل لا رجالة فيها.
(٤) تعاياه الأمر : أعجزه.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
