٧٧ ـ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ فِي الْجَفْرِ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ الْأَلْوَاحَ عَلَى مُوسَى ع أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ ـ وَفِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ـ كَانَ أَوْ هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ مُوسَى أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ـ أَنْ اسْتَوْدِعِ الْأَلْوَاحَ وَهِيَ زَبَرْجَدَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ جَبَلاً يُقَالُ لَهُ زِينَةٌ ، فَأَتَى مُوسَى الْجَبَلَ فَانْشَقَّ لَهُ الْجَبَلُ ، فَجَعَلَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ مَلْفُوفَةً ـ فَلَمَّا جَعَلَهَا فِيهِ انْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَزَلْ فِي الْجَبَلِ حَتَّى بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص ، فَأَقْبَلَ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ الرَّسُولَ ص ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ انْفَرَجَ الْجَبَلُ ـ وَخَرَجَتْ الْأَلْوَاحُ مَلْفُوفَةً كَمَا وَضَعَهَا مُوسَى ، فَأَخَذَهَا الْقَوْمُ ، فَلَمَّا وَقَعَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أَلْقَى اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ [الرُّعْبَ] أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَيْهَا وَهَابُوهَا ـ حَتَّى يَأْتُوا بِهَا رَسُولَ اللهِ ص وَأَنْزَلَ اللهُ جَبْرَئِيلَ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ ، وَبِالَّذِي أَصَابُوهُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ص ابْتَدَأَهُمْ ـ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا وَجَدُوا فَقَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِمَا وَجَدْنَا قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي وَهُوَ الْأَلْوَاحُ قَالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ، فَأَخْرَجُوهَا فَوَضَعُوهَا إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَرَأَهَا ـ وَكَانَتْ (١) بِالْعِبْرَانِيِّ ـ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ : دُونَكَ هَذِهِ فَفِيهَا عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمُ الْآخِرِينَ ، وَهِيَ أَلْوَاحُ مُوسَى وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ ـ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ لَسْتُ أُحْسِنُ قِرَاءَتَهَا ، قَالَ : إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ ـ أَنْ تَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِكَ كِتَابَكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ (٢) فَإِنَّكَ تُصْبِحُ وَقَدْ عَلِمْتَ قِرَاءَتَهَا ، قَالَ فَجَعَلَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَصْبَحَ ـ وَقَدْ عَلَّمَهُ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهَا ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ص بِنَسْخِهَا فَنَسَخَهَا فِي جِلْدِ شَاةٍ وَهُوَ الْجَفْرُ ، وَفِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ـ وَهُوَ عِنْدَنَا وَالْأَلْوَاحُ عِنْدَنَا ، وَعَصَا مُوسَى عِنْدَنَا ، وَنَحْنُ وَرِثْنَا النَّبِيِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : تِلْكَ الصَّخْرَةُ ـ الَّتِي حَفِظَتْ أَلْوَاحَ مُوسَى تَحْتَ شَجَرَةٍ ـ فِي وَادٍ يُعْرَفُ بِكَذَا (٣).
__________________
(١) وفي نسخة «وكتبها» بدل «وكانت».
(٢) وفي نسختي الصافي والبرهان «ليلتك هذه» مكان «كتابك هذه الليلة» وهو الظاهر.
(٣) البحار ج ٦ : ٢٢٧. البرهان ج ٢ : ٣٦. الصافي ج ١ : ٦١٢.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
