رَبِّ (ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) فَأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِطْعَةً مِنَ الْأُرْدُنِّ حَتَّى جَاءَتْ فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعاً ، ثُمَّ أَمَرَ اللهُ أَنْ تَقُولُ الطَّائِفُ فَسُمِّيَتِ الطَّائِفَ لِطَوَافِهَا بِالْبَيْتِ (١).
٣٩ ـ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَنْتُمْ أُولَئِكَ وَنُظَرَاؤُكُمْ ـ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ـ أَوْ مَثَلُ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ ، يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ وَيُعَظِّمُوهُ لِتَعْظِيمِ اللهِ إِيَّاهُ ، وَأَنْ يَلْقَوْنَا (٢) حَيْثُ كُنَّا ، نَحْنُ الْأَدِلَّاءُ عَلَى اللهِ (٣).
٤٠ ـ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ ـ فَقَالَ : (رَبِ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (٤).
٤١ ـ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا فِي الْفُسْطَاطِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلاً ، قَالَ : فَجَلَسَ بَعْدَ سُكُوتٍ كَانَ مِنَّا طَوِيلاً ـ فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي نَبِيٌّ لَا وَاللهِ مَا أَنَا كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ فِيَّ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ص قَرِيبَةٌ وَوِلَادَةٌ ، مِنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ ، وَمَنْ أَحَبَّهَا أَحَبَّهُ اللهُ ، مَنْ أَكْرَمَهَا أَكْرَمَهُ اللهُ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادَّ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ : تِلْكَ مَكَّةُ الْحَرَامُ الَّتِي رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ حَرَماً وَجَعَلَ بَيْتَهُ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادَّ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ : مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ذَلِكَ حَطِيمُ إِبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ الَّذِي كَانَ يَذُودُ فِيهِ غَنَمُهُ وَيُصَلِّي فِيهِ ، فَوَ اللهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَامَ النَّهَارَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ اللَّيْلُ (٥) وَقَامَ اللَّيْلَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ النَّهَارُ ـ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفْ
__________________
(١) البحار ج ٥ : ١٤٢. البرهان ج ٢ : ٣٢٠.
(٢) وفي نسخة البرهان «أن يأتونّا» مكان «يلقونا».
(٣) البحار ج ١٥ (ج ١) : ١٢٥. البرهان ج ٢ : ٣٢٠. الصّافي ج ١ : ٨٩٠.
(٤) البرهان ج ٢ : ٣٢٠.
(٥) جنّه اللّيل : ستره. وفي نسخة «يجيئه» في الموضعين.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
