٣٦ ـ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْهُ نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ (١).
٣٧ ـ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ص لَمَّا أَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ ص وَهَاجَرَ مَكَّةَ وَدَّعَهُمَا لِيَنْصَرِفَ عَنْهُمَا بَكَيَا ـ فَقَالَ لَهُمَا إِبْرَاهِيمُ : مَا يُبْكِيكُمَا ـ فَقَدْ خَلَّفْتُكُمَا فِي أَحَبِ الْأَرْضِ إِلَى اللهِ وَفِي حَرَمِ اللهِ فَقَالَتْ لَهُ هَاجَرُ : يَا إِبْرَاهِيمُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ نَبِيّاً مِثْلَكَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ قَالَ : وَمَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ : إِنَّكَ خَلَّفْتَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً وَغُلَاماً ضَعِيفاً لَا حِيلَةَ لَهُمَا بِلَا أَنِيسٍ مِنْ بَشَرٍ وَلَا مَاءٍ يَظْهَرُ ، وَلَا زَرْعٍ قَدْ بَلَغَ ، وَلَا ضَرْعٍ يُحْلَبُ قَالَ : فَرَقَّ إِبْرَاهِيمُ وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهَا ـ فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ : (اللهُمَ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ـ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ـ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ـ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَأَوْحَى اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ فِي النَّاسِ : يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ ـ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحْرِماً (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ، فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ، قَالَ : فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادَى فِي النَّاسِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ ـ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحْرِماً (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ، قَالَ : فَمَدَّ اللهُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي صَوْتِهِ ـ حَتَّى أَسْمَعَ بِهِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ـ مِنْ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللهُ ـ وَقَضَى فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنَ النُّطَفِ ـ وَجَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللهُ ـ وَقَضَى فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ ، فَهُنَاكَ يَا فَضْلُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ ، فَالتَّلْبِيَةُ مِنَ الْحَاجِّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ـ هِيَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءِ إِبْرَاهِيمَ ع يَوْمَئِذٍ بِالْحَجِّ عَنِ اللهِ (٢).
٣٨ ـ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ص سَأَلَ رَبَّهُ حِينَ أَسْكَنَ ذُرِّيَّتَهُ الْحَرَمَ قَالَ :
__________________
(١) البرهان ج ٢ : ٣١٩. الصّافي ج ١ : ٨٩٠.
(٢) البحار ج ٥ : ١٤٢. البرهان ج ٢ : ٣٢٠.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
