قَوْمِ لُوطٍ وَيَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ ، فَقَالَ اللهُ : «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ـ إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ أَتَاهُمْ» عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ـ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً (غَيْرَ مَرْدُودٍ) (١).
٤٦ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّ اللهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ : جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَكَرُوبِيلَ ، فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ وَهُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ـ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ ، وَرَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً ـ فَقَالَ : لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي ، وَكَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ ، فَشَوَى لَهُمْ عِجْلاً سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ (٢) ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ، (فَلَمَّا) وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ (رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ ـ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ (٣) فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ هُوَ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) قَالَتْ : مَا قَالَ اللهُ وَأَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَا جِئْتُمْ قَالُوا : فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُهْلِكُونَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : لَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانُوا خَمْسِينَ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ قَالَ لَا ـ قَالَ : فَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانُوا عَشْراً قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ : لَا ، قَالَ فَإِنْ كَانَ وَاحِداً قَالَ : لَا ، (قالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً «قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ)» ثُمَّ مَضَوْا قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ (٤) وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ) (٥).
٤٧ ـ عن عبد الله بن أبي هلال عن أبي عبد الله ع مثله وزاد فيه : فقال كلوا فقالوا : إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه فقال : إذا أكلتم فقولوا : باسم الله ، وإذا
__________________
(١) البحار ج ٥ : ١٥٨. البرهان ج ٢ : ٢٢٩.
(٢) أنضج اللحم : جعله نضيجا وهو الذي أدرك وطاب أكله.
(٣) حسر الشيء حسرا : كشفه.
(٤) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث (قال الحسن بن علي) أي ابن فضال ـ : أي أظن أن غرض إبراهيم ع كان استبقاء القوم والشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم.
(٥) البحار ج ٥ : ١٥٧. البرهان ج ٢ : ٢٢٩.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
