بُغْيَتَنَا (١) فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ ـ وَكَتَبُوا إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ بِفَدَكَ وَخَيْبَرَ : أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْمَوْضِعَ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ : أَنَّا قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِنَا الدَّارُ ـ وَاتَّخَذْنَا الْأَمْوَالَ وَمَا أَقْرَبَنَا مِنْكُمْ ـ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَسْرَعَنَا إِلَيْكُمْ فَاتَّخَذُوا بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ الْأَمْوَالَ ـ فَلَمَّا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ بَلَغَ تُبَّعَ (٢) فَغَزَاهُمْ فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ ، فَكَانُوا يَرِقُّونَ لِضُعَفَاءِ أَصْحَابِ تُبَّعٍ ، فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ تُبَّعَ فَرَقَّ لَهُمْ وَآمَنَهُمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِ ـ فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي قَدِ اسْتَطَبْتُ بِلَادَكُمْ وَلَا أَرَى إِلَّا مُقِيماً فِيكُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ ـ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ : فَإِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مِنْ أُسْرَتِي مَنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ سَاعَدَهُ وَنَصَرَهُ ، فَخَلَفَ فِيهِمْ حَيَّيْنِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ فَلَمَّا كَثُرُوا بِهَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ أَمْوَالَ الْيَهُودِ ، فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ لَهُمْ : أَمَا لَوْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً ص آمَنَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَكَفَرَتْ بِهِ الْيَهُودُ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) إِلَى (فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ) (٣).
٧٠ ـ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَوْلِ اللهِ (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قَالَ تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا) فِي عَلِيٍ (كَفَرُوا بِهِ) فَقَالَ اللهُ [فِيهِمْ (فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ) فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ] فِيهِ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ هُمُ الْكَافِرُونَ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ص هَكَذَا «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ـ فِي عَلِيٍّ بَغْياً» وَقَالَ اللهُ فِي عَلِيٍّ (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) يَعْنِي عَلِيّاً قَالَ اللهُ (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ (وَلِلْكافِرِينَ) يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ (عَذابٌ مُهِينٌ) (٤).
__________________
(١) البغية بالضم : الحاجة.
(٢) تبع كسكر من ملوك حمير سمي تبعا لكثرة اتباعه وقال الطريحي : هو ذو القرنين الذي قال الله فيه (أهم خير أم قوم تبّع) اه.
(٣) البحار ج : ٥٤. البرهان ج ١ : ١٢٨. الصافي ج ١ : ١١٥. رواه الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان (ج ١ : ١٥٨) عن العياشي مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
(٤) البحار ج ٩ : ١٠١. البرهان ج ١ : ١٢٨ ـ ١٢٩. الصافي ج ١ : ١١٨.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
