يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ ، وَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِينَ تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ ، وَأَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِينَ تُرِكَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ ـ لِكَيْ لَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ : يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ : اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ ، فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلاً ، فَقَالَ آدَمُ : لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللهِ ، لِأَنَّ اللهَ وَهَبَهُ لَهُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَاسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ـ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَاسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ ، فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ ـ وَالْإِيمَانَ وَالِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيرَاثَ الْعِلْمِ ـ وَآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللهِ ابْنِكَ ، فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ وَالِاسْمَ الْأَعْظَمَ ـ وَآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي ـ وَيُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي ـ وَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نُوحٍ.
وَبَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ وَقَالَ : إِنَّ اللهَ بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَيُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ ، فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ بِالطُّوفَانِ فَكَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرَةُ أَباً كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ ـ وَأَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ ـ وَلْيَتَّبِعْهُ وَلْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللهِ فَقَالَ لَهُ : إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ وَمَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ـ وَقُلْ لَهُ : يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا هِبَةَ اللهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ ص ، وَمَا نَزَلْنَا إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ ، فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ ع كَيْفَ يَغْسِلُهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، قَالَ هِبَةُ اللهِ : يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : إِنَّ اللهَ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ آدَمَ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَيْئاً مِنْ وُلْدِهِ ، فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللهِ فَصَلَّى عَلَى أَبِيهِ آدَمَ وَجَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ ، وَجُنُودُ الْمَلَائِكَةِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ، فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَرَفَعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْساً وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ـ وَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ ، وَقَدْ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَسَبْعاً.
ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ ع أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ : يَا هِبَةَ اللهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَبِي
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
