الْكَعْبَيْنِ) فَإِذَا مَسَحَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ ـ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ ـ قَالا قُلْنَا : أَصْلَحَكَ اللهُ أَيْنَ الْكَعْبَانِ قَالَ : هَاهُنَا يَعْنِي الْمَفْصِلَ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ ، فَقُلْنَاهُ : هَذَا مَا هُوَ قَالَ : مِنْ عَظْمِ السَّاقِ وَالْكَعْبُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْنَا : أَصْلَحَكَ اللهُ ـ فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِي الْوَجْهَ وَغُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ قَالَ : نَعَمْ إِذَا بَالَغْتَ فِيهِمَا ـ وَالثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (١).
٥٢ ـ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع : أَخْبِرْنِي عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَضَّأَ ، الَّذِي قَالَ اللهُ فَقَالَ : الْوَجْهُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِغَسْلِهِ ـ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ ـ إِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْجَرْ وَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ أَثِمَ : مَا دَارَتْ السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى وَالْإِبْهَامُ ـ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى الذَّقَنِ ، وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْإِصْبَعَانِ مِنَ الْوَجْهِ مُسْتَدِيراً [فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ] ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ ، قُلْتُ : الصُّدْغُ (٢) لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ قَالَ : لَا.
قَالَ زُرَارَةُ : فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع : أَلَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ـ وَقُلْتُ : إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَبَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ ـ فَقَالَ : يَا زُرَارَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ص وَقَدْ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللهِ ـ لِأَنَّ اللهَ قَالَ : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغْسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) فَوَصَلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ بِالْوَجْهِ ـ فَعَرَفْنَا أَنَّهُمَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَانِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامِ ـ فَقَالَ (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) فَعَلِمْنَا حِينَ قَالَ : بِرُءُوسِكُمْ ـ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ، ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ ، فَقَالَ : (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهُمَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهِمَا ـ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : «فَإِنْ (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ـ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) ثُمَّ وَصَلَ بِهَا (وَأَيْدِيَكُمْ) فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ـ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ (بِوُجُوهِكُمْ) ثُمَّ قَالَ : (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ ـ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَا يُجْرِي
__________________
(١) البحار ج ١٨ : ٦٥. البرهان ج ١ : ٤٥٢. الصّافي ج ١ : ٤٢٧.
(٢) الصّدغ ـ بضمّ الصّاد ـ : ما بين العين والأذن.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
