١٥ ـ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ ـ لِمَ حَرَّمَ اللهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عِبَادَهُ ، وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَاهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ـ وَلَا زُهْدٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ لَكِنَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ـ وَعَلِمَ مَا يَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ ـ وَأَبَاحَهُ تَفَضُّلاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ لِمَصْلَحَتِهِمْ ، وَعَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ ـ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ ، وَأَحَلَّهُ لَهُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَا يَدْنُو مِنْهَا أَحَدٌ ـ وَلَا يَأْكُلُهَا إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ ـ وَوَهَنَتْ قُوَّتُهُ وَانْقَطَعَ نَسْلُهُ ، وَلَا يَمُوتُ آكِلُ الْمَيْتَةِ إِلَّا فَجْأَةً ، وَأَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكَلَبَ (١) وَالْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَقِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ـ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَوَالِدَيْهِ ـ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى حَمِيمٍ (٢) وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ ، وَأَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللهَ مَسَخَ قَوْماً فِي صُورَةِ شَيْءٍ ـ شِبْهِ الْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ وَالدُّبِّ وَمَا كَانَ مِنَ الْأَمْسَاخِ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ مِثْلِهِ لِكَيْ لَا يُنْفَعَ بِهَا وَلَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَفَسَادِهَا ـ وَقَالَ : إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ ، وَيُورِثُهُ ارْتِعَاشاً وَيَذْهَبُ بِنُورِهِ وَيَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَكْسِبَ عَلَى الْمَحَارِمِ ـ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَرُكُوبِ الزِّنَا ، وَلَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ ـ وَالْخَمْرُ لَمْ يَرِدْ شَارِبُهَا إِلَّا إِلَى كُلِّ شَرٍّ (٣).
١٦ ـ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْخِنْزِيرِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ (٤) وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)
__________________
(١) الكلب ـ بفتحتين ـ شدّة الحرص.
(٢) الحميم : القريب في النّسب.
(٣) البحار ج ١٤ : ٧٧١. البرهان ج ١ : ٤٣٤. الوسائل ج ٣ أبواب الأطعمة المحرّمة باب ١.
(٤) سيأتي معنى النّطيحة والموقوذة والمتردّية وفي رواية عيوق وقال في الصّافي أمّا (المنخنقة) فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذّبائح ويأكلون الميتة وكانوا يخنقون بالبقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها. (والموقوذة) : كانوا يشدّون أرجلها ويضربونها حتّى تموت فإذا ماتت أكلوها (والمتردّية) كانوا يشدّون أعينها ويلقونها من السّطح فإذا ماتت أكلوها. (والنّطيحة) كانوا يناطحون بالكباش فإذا مات أحدها أكلوه (وما أكل السّبع إلّا ما ذكّيتم) فكانوا يأكلون ما يأكله الذّئب والأسد.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
