١٦٣ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى الرِّضَا ع أَبِي الْحَسَنِ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : وَاللهِ لَا أُرِيدُ بِلِقَائِهِ إِلَّا لِأَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِهِ ، فَقَالَ : أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ـ إِنَّهُ كَانَ فَرَطَ مِنِّي شَيْءٌ وَأَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي ، وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُهُ [بِعَيْنِهِ] فَقَالَ : وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِمَّا كَانَ مِنِّي ، فَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ عُذْرِي وَتَغْفِرَ لِي مَا كَانَ مِنِّي ، فَقَالَ : نَعَمْ أَقْبَلُ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ ـ كَانَ إِبْطَالَ مَا يَقُولُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ ـ وَأَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ ـ وَمِصْدَاقَ مَا يَقُولُ الْآخَرُونَ يَعْنِي الْمُخَالِفِينَ ، قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ع (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ـ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى وَاسْتَغْفَرَ لَهُ (١).
١٦٤ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع وَعَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ أَحَدُ بَنِي عَامِرٍ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يَجِدْهُ ـ فَقَالُوا هُوَ يفرج [بِقُزَحَ] (٢) فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ـ قَالُوا : هُوَ بِمِنًى قَالَ : فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَقَالُوا هُوَ بِعَرَفَةَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ، قَالُوا هُوَ بِالْمَشْعَرِ قَالَ : فَوَجَدَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَالَ : حَلُّوا (٣) لِي النَّبِيَّ ص ، فَقَالَ النَّاسُ : يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَنْكَرَكَ (مَا أَنْكَرْتَ) إِذَا وَجَدْتَ النَّبِيَّ وَسْطَ الْقَوْمِ وَجَدْتَهُ مُفَخَّماً ـ قَالَ : بَلْ حَلُّوهُ لِي حَتَّى لَا أَسْأَلَ عَنْهُ أَحَداً ـ قَالُوا : فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَطْوَلُ مِنَ الرَّبْعَةِ (٤) وَأَقْصَرُ مِنَ الطَّوِيلِ الْفَاحِشِ ، كَأَنَّ لَوْنَهُ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ ، أَرْجَلُ النَّاسِ جُمَّةً (٥) وَأَوْسَعُ النَّاسِ جَبْهَةٌ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةٌ أَقْنَى الْأَنْفِ وَاسِعُ الْجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ ، عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٌ ، كَأَنَّ رَقَبَتَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ (٦) كَأَنَّ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ سَوَاءٌ ـ سَبْطُ الْبَنَانِ عَظِيمُ الْبَرَاثِنِ (٧) إِذَا مَشَى مَشَى مُتَكَفِّياً (٨) وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِأَجْمَعِهِ
__________________
(١) البحار ج ١٢ : ٨١. البرهان ج ١ : ٣٢٣.
(٢) كذا في الأصل وفي البحار «بقزح» وهو الظّاهر. و «قزح» صرد ـ اسم موضع بالمزدلفة.
(٣) أيْ اذكروا أوصافه.
(٤) الربعة : الوسيط القامة.
(٥) رجل الشّعر : كان بين السّبط والجعد.
(٦) المشاشة : رأس عظم اللّيّن.
(٧) السّبط ـ بسكون الباء ـ الممتد الّذي ليس فيه تعقد والبراثن جمع برثن ـ كقنفذ ـ الكفّ مع الأصابع.
(٨) أيْ متمايلا إلى القدام.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
