بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ الْمَسْجِدِ ، فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فَكُلٌّ قَالَ لَهُ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَصْباً ـ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنِ يَقْطِينٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ـ لَوْ (أَنِّي) كَتَبْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَلَا بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا فَقَالَ لَهُ : الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) إِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةَ بِالنَّاسِ ـ فَالنَّاسُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا ـ فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ ـ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الدَّارِ فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبَا الْحَسَنِ ع فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ كِتَاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْضِخْ لَهُمْ (١) شَيْئاً فَأَرْضَاهُمْ (٢).
٩١ ـ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ ـ وَالْهَوَاءُ لَا يَجْرِي وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمَاءِ ، خُلِقَ وَالْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ ـ فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ الْأَرْبَعَ ، فَضَرَبْنَ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ، ثُمَّ أَزْبَدَ زَبَدَةً وَاحِدَةً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، فَأَمَرَ اللهُ فَصَارَ جَبَلاً مِنَ الزَّبَدِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ـ وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) (٣).
٩٢ ـ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عَنِ الْبَيْتِ أَكَانَ يُحَجُّ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ع قَالَ : نَعَمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يَحُجُّونَ ـ وَنُخْبِرُكُمْ أَنَّ آدَمَ وَنُوحاً وَسُلَيْمَانَ قَدْ حَجُّوا الْبَيْتَ بِالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ ـ وَلَقَدْ حَجَّهُ مُوسَى عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ـ يَقُولُ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي
__________________
(١) أرضخ للرّجل : أعطاه قليلا من كثير.
(٢) البحار ج ٢١ : ١٩. البرهان ج ١ : ٣٠٠. الوسائل ج ٢ أبواب مقدّمات الطّواف باب ١١.
(٣) البرهان ج ١ : ٣٠٠. الصّافي ج ١ : ٢٧٨.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
