٣٢٦ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ وَالْكُرْسُفِ (١) ثُمَّ أُحْدِثَ الْوَضُوءُ (٢) وَهُوَ خُلُقٌ حَسَنٌ ـ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ص [وَصَنَعَهُ] وَأَنْزَلَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) «(٣).
٣٢٧ عَنْ سَلَّامٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ ـ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع : أُخْبِرُكَ أَطَالَ اللهُ بَقَاكَ ـ وَأَمْتَعَنَا بِكَ إِنَّا نَأْتِيكَ ـ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقَّ قُلُوبُنَا ـ وَتَسْلُوَ أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا (٤) وَتَهُونَ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ ـ فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَالتُّجَّارِ أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ مَرَّةً ـ يَصْعُبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَمَرَّةً يَسْهُلُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ص قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ نَخَافُ عَلَيْنَا النِّفَاقَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : وَلِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا رُوِّعْنَا وَوَجِلْنَا نَسِينَا الدُّنْيَا ـ وَزَهِدْنَا فِيهَا حَتَّى كَأَنَّا نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَنَحْنُ عِنْدَكَ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَدَخَلْنَا هَذِهِ الْبُيُوتَ ـ وَشَمِمْنَا الْأَوْلَادَ وَرَأَيْنَا الْعِيَالَ وَالْأَهْلَ وَالْمَالَ ، يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ ـ وَحَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ ـ أَفَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا النِّفَاقَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ص : كَلَّا هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ لَيُرَغِّبَنَّكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَاللهِ لَوْ أَنَّكُمْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُونَ عَلَيْهَا ـ وَأَنْتُمْ عِنْدِي فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا ـ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَمَشَيْتُمْ عَلَى الْمَاءِ ـ وَلَوْ لَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللهَ ـ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقاً لِكَيْ يُذْنِبُوا ـ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ تَوَّابٌ أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) وَقَالَ (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) (٥).
٣٢٨ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
__________________
(١) الكرسف : القطن.
(٢) أيْ الاستنجاء بالماء.
(٣) البحار ج ١٨ (ج ١) : ٤٨. البرهان ج ١ : ٢١٥.
(٤) سلّا عن الشّيء : نسيه.
(٥) البرهان ج ١ : ٢١٥.
![التّفسير [ ج ١ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3384_altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
