قال ابن حبّان (١) : كان ابن لهيعة شيخا صالحا ، ولكنّه كان يدلّس عن الضّعفاء قبل احتراق كتبه ، ثمّ احترقت كتبه قبل موته بأربع سنين.
وكان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة : عبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، وعبد الله بن مسلمة القعنبيّ ، فسماعهم صحيح ، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه ، فسماعه ليس بشيء (٢).
قال (٣) : وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث ، والجمّاعين للعلم ، والرّحالين فيه. ولقد حدّثني شكر نا يوسف بن مسلم ، عن بشر بن المنذر قال : كان ابن لهيعة يكنّى أبا خريطة ، وذاك أنّه كانت له خريطة معلّقة في عنقه ، فكان يدور بمصر ، فكلّما قدم قوم كان يدور عليهم فكان إذا رأى شيخا سأله : من لقيت ، وعمّن كتبت؟
عثمان بن صالح السّهميّ : نا إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر قال : أنا حملت رسالة اللّيث إلى مالك. فجعل مالك يسألني عن ابن لهيعة وأخبره بحاله ، فجعل يقول : أليس يذكر الحجّ؟ فسبق إلى قلبي أنّه يريد مشافهته والسّماع منه (٤).
قال ابن حبّان (٥) : قد سمعت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدّمين والمتأخّرين فرأيت التّخليط عنه في رواية المتأخّرين موجودا ، وما لا أصل له في رواية المتقدّمين كثيرا. فرجعت إلى الاعتبار ، فرأيته يدلّس عن قوم ضعفاء على قوم رآهم ابن لهيعة ثقات ، فألزق تلك الموضوعات بهم.
__________________
(١) في المجروحين ٢ / ١١.
(٢) وقال الدار الدّارقطنيّ نحوه مختصرا : «ويعتبر بما يروي عنه العبادلة ، ابن المبارك والمقرئ ، وابن وهب».
(٣) في المجروحين ٢ / ١١ ، ١٢.
(٤) المجروحين ٢ / ١٢.
(٥) في المجروحين ٢ / ١٢.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3365_tarikh-alislam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
