عن ابن عباس (١).
(١٢٥٩) والثاني : أنها لمّا نزلت : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) (٢) قال يهوديّ بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج ربّ محمّد. فلمّا سمع بذلك عمر ، اشتمل على سيفه وخرج في طلبه ، فنزل جبريل عليهالسلام بهذه الآية ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم في طلب عمر ، فلمّا جاء ، قال : «يا عمر ، ضع سيفك» وتلا عليه الآية ، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس.
(١٢٦٠) والثالث : أنّ ناسا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أهل مكّة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية ، قاله القرظي ، والسّدّيّ.
والرابع : أنّ رجلا من كفّار قريش شتم عمر بن الخطّاب ، فهمّ عمر أن يبطش به ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل (٣).
ومعنى الآية : قل للذين آمنوا : اغفروا ، ولكن شبّه بالشّرط والجزاء ، كقوله : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) (٤) ، وقد مضى بيان هذا. وقوله : (لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ) أي : لا يخافون وقائع الله في الأمم الخالية ، لأنهم لا يؤمنون به ، فلا يخافون عقابه. وقيل : لا يدرون أنعم الله عليهم ، أم لا. وقد سبق بيان معنى «أيّام الله» في سورة إبراهيم (٥).
فصل : وجمهور المفسّرين على أنّ هذه الآية منسوخة ، لأنها تضمّنت الأمر بالإعراض عن المشركين. واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (٦) ، رواه معمر عن قتادة. والثاني : أنه قوله في الأنفال : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ) (٧) ، وقوله في براءة : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) (٨) ، رواه سعيد عن قتادة. والثالث : أنه قوله : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) (٩) ، قاله أبو صالح.
قوله تعالى : (لِيَجْزِيَ قَوْماً) وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ : «لنجزي» بالنون «قوما» يعني الكفّار ، فكأنه قال : لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن. وما بعد هذا قد سبق (١٠) إلى قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا
____________________________________
(١٢٥٩) ضعيف جدا ، أخرجه الواحدي ٧٤٣ م في «أسباب النزول» عن ميمون عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف جدا محمد بن زياد اليشكري متروك متهم.
(١٢٦٠) عزاه المصنف للقرظي وهو محمد بن كعب ، وللسدي ، ولم أقف على إسناده ، وكلاهما مرسل.
وأخرج الطبري ٣١١٨٥ بسند فيه مجاهيل عن ابن عباس نحوه. وهذا القول أقرب للصواب ، وإن لم يصح بوجه من الوجوه. وكون السورة نزلت في عمر ، واه بمرة.
__________________
(١) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٤٣ بدون إسناد ، فهو لا شيء.
(٢) البقرة : ٢٤٥.
(٣) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو متروك متهم بالكذب ، فالخبر لا شيء.
(٤) إبراهيم : ٣١.
(٥) إبراهيم : ٥.
(٦) التوبة : ٥.
(٧) الأنفال : ٥٧.
(٨) التوبة : ٣٦.
(٩) الحج : ٣٩.
(١٠) الإسراء : ٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
