عليه ، قاله عطاء. والسادس : أنه كثرة أتباعه ، وأمّته ، قاله أبو بكر بن عيّاش.
قوله عزوجل : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها صلاة العيد. وقال قتادة : صلاة الأضحى. والثاني : أنها صلاة الصّبح بالمزدلفة ، قاله مجاهد. والثالث : الصلوات الخمس ، قاله مقاتل.
وفي قوله عزوجل : (وَانْحَرْ) خمسة أقوال (١) : أحدها : اذبح يوم النّحر ، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ومجاهد والجمهور. والثاني : وضع اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس وهو قول عليّ رضي الله عنه ، قال ابن جرير : فيكون المعنى ضع اليمنى على اليسرى عند النّحر في الصلاة. والثالث : أنه رفع اليدين بالتكبير إلى النّحر ، قاله أبو جعفر محمّد بن عليّ. والرابع : أنّ المعنى : صلّ لله ، وانحر لله ، فإنّ ناسا يصلّون لغيره ، وينحرون لغيره ، قاله القرظيّ. والخامس : أنه استقبال القبلة بالنّحر ، حكاه الفرّاء.
قوله عزوجل : (إِنَّ شانِئَكَ) اختلفوا فيمن عنى بذلك على خمسة أقوال (٢) :
أحدها : أنه العاص بن وائل السّهميّ.
(١٥٧٤) قاله ابن عباس : نزلت في العاص بن وائل ، لقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم على باب المسجد فوقف يحدّثه حتى دخل العاص المسجد ، وفيه أناس من صناديد قريش ، فقالوا له : من الذي كنت تحدّث؟ قال : ذلك الأبتر ، يعني النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وكان قد توفّي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكانوا يسمّون من ليس له ابن : أبتر ، فأنزل الله عزوجل هذه السورة. وممن ذهب إلى أنها نزلت في العاص سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة.
والثاني : أنه أبو جهل ، روي عن ابن عباس أيضا. والثالث : أبو لهب ، قاله عطاء. والرابع : عقبة بن أبي معيط ، قاله شمر بن عطيّة. والخامس : أنه عنى به جماعة من قريش ، قاله عكرمة. والشّانئ : المبغض ، و (الْأَبْتَرُ) : المنقطع عن الخير.
____________________________________
(١٥٧٤) لم أره مسندا ، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٨٧٢ عن ابن عباس بدون إسناد.
وورد بنحوه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، ذكره الشوكاني في «فتح القدير» ٦١٧٤ وهذا إسناد ساقط. وكون الآية نزلت في العاص بدون هذه القصة. أخرجه الطبري ٢٨٢١٦. من مرسل سعيد بن جبير ، ٣٨٢١٧ من مرسل مجاهد و ٣٨٢١٨ من مرسل قتادة. وهو الراجح.
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١٢ / ٧٢٤ : وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك ، اجعله له دون الأوثان ، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له.
وحظك به من إعطائه إياك الكوثر ، قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٦٧٤ : وهذا الذي قاله أبو جعفر الطبري ، في غاية الحسن وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي ، وعطاء.
(٢) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٦٧٤ : يعني عدوك ، وهذا يعم جميع من أنصف بذلك ممن ذكر وغيرهم. وقال الطبري رحمهالله ١٢ / ٧٢٦ : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبره أن مبغض رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو الأقل الأذل المنقطع عقبه ، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس ، وإن كانت الآية نزلت في شخص معين.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
