سورة العاديات
وفيها قولان : أحدهما : أنها مكّيّة ، قاله ابن مسعود ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر. والثاني : مدنيّة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومقاتل.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١))
قوله عزوجل : (وَالْعادِياتِ) فيه قولان :
أحدهما : أنها الإبل في الحجّ ، قاله عليّ ، وابن مسعود ، وعبيد بن عمير ، والقرظيّ ، والسّدّيّ. وروي عن عليّ أنه قال : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى. وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال هذا في صفة وقعة بدر. قال : وما كان معنا يومئذ إلّا فرس. وفي بعض الحديث أنه كان معهم فرسان.
والثاني : أنها الخيل في سبيل الله ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وعكرمة ، وقتادة ، وعطيّة ، والرّبيع ، واللغويون. وكان ابن عباس يذهب إلى أنّ هذا كان في سريّة ،
(١٥٦٢) فروى عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث خيلا ، فلم يأته خبرها شهرا ، فنزلت (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) ضبحت بمناخرها (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) صبحت القوم بغارة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) أثارت بحوافرها التراب (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) قال : صبحت الحيّ جميعا.
(١٥٦٣) وقال مقاتل : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم سريّة إلى حيّين من كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري ، فأبطأ عنه خبرها ، فجعل اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم تناجوا ، فيظنّ الرجل أنه قد قتل أخوه أو أبوه ، أو عمّه ، فيجد من ذلك ، فنزلت : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً)
____________________________________
(١٥٦٢) أخرجه ابن مردويه كما في «الدر» ٦ / ٦٥١ عن ابن عباس به ، ولم أقف على إسناد ، وتفرد ابن مردويه به دليل وهنه.
(١٥٦٣) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ممن يضع الحديث ، فخبره هذا لا شيء.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
