سورة الليل
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١))
قوله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) قال ابن عباس : يغشى بظلمته النهار. وقال الزّجّاج : يغشى الأفق ، ويغشى جميع ما بين السماء والأرض قوله : (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) أي : بان وظهر من بين الظّلمة ، (وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣)) في «ما» قولان. وقد ذكرناهما عند قوله عزوجل : (وَما بَناها) (١). وفي «الذّكر والأنثى» قولان : أحدهما : آدم وحوّاء ، قاله ابن السّائب ، ومقاتل. والثاني : أنه عامّ ، ذكره الماوردي. قوله عزوجل : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) هذا جواب القسم. قال ابن عباس : إنّ أعمالكم لمختلفة ، عمل للجنة ، وعمل للنار. وقال الزّجّاج : سعي المؤمن والكافر مختلف ، بينهما بعد. وفي سبب نزول هذه السّورة قولان :
(١٥٣٥) أحدهما : أنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه اشترى بلالا من أميّة بن خلف وأبيّ بن خلف ببردة وعشرة أواق ، فأعتقه ، فأنزل الله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) إلى قوله عزوجل : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) يعني : سعي أبي بكر ، وأميّة وأبيّ ، قاله عبد الله بن مسعود.
(١٥٣٦) والثاني : أنّ رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، وكان الرجل إذا
____________________________________
(١٥٣٥) أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٣ عن عبد الله بن مسعود به ، وإسناده ضعيف ، فيه انقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وابن مسعود.
(١٥٣٦) واه. أخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» عند هذه الآية والواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٢ وفي «الوسيط» ٤ / ٥٠٢ من طريق حفص عن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مطوّلا. ولم يذكر اسم «أبو الدحداح». وإسناده واه لأجل حفص بن عمر بن ميمون ، ضعفه الحافظ في «التقريب» وأخرجه ابن ـ
__________________
(١) الشمس : ٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
