وفي قوله عزوجل : (فَسَوَّاها) قولان : أحدهما : سوّى بينهم في الإهلاك ، قاله السّدّيّ ، ويحيى بن سلام. وقيل : سوّى الدّمدمة عليهم. والمعنى : أنه أهلك صغيرهم ، وكبيرهم. والثاني : سوّى الأرض عليهم. قال مقاتل : سوّى بيوتهم على قبورهم. وكانوا قد حفروا قبورا فاضطجعوا فيها ، فلمّا صيح بهم فهلكوا زلزلت بيوتهم فوقعت على قبورهم.
قوله عزوجل : (وَلا يَخافُ عُقْباها) قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وابن عامر «فلا» بالفاء ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون بالواو ، وكذلك هي في مصاحف مكّة ، والكوفة ، والبصرة.
وفي المشار إليه ثلاثة أقوال (١) : أحدها : أنه الله عزوجل ، فالمعنى : لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم ، ولا يخشى عقبى ما صنع ، قاله ابن عباس ، والحسن. والثاني : أنه الذي عقرها ، فالمعنى : أنه لم يخف عقبى ما صنع ، وهذا مذهب الضّحّاك والسّدّيّ ، وابن السّائب. فعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : إذ انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها. والثالث : أنه نبي الله صالح لم يخف عقباها ، حكاه الزّجّاج.
__________________
(١) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٦١٥ : قال ابن عباس : لا يخاف الله من أحد تبعة ، وهذا القول أولى لدلالة السياق عليه ، والله أعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
