قوله عزوجل : (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قرأ حمزة ، والكسائيّ ، وخلف «والوتر» بكسر الواو ، وفتحها الباقون ، هما لغتان ، قال الفرّاء الكسر لقريش وتميم وأسد ، والفتح لأهل الحجاز. وللمفسّرين في «الشفع والوتر» عشرون قولا :
(١٥٢٩) أحدها : أنّ الشّفع : يوم عرفة ويوم الأضحى ، والوتر : ليلة النّحر ، رواه أبو أيّوب الأنصاري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(١٥٣٠) والثاني : أنّ الشّفع يوم النّحر ، والوتر : يوم عرفة. رواه جابر بن عبد الله عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبه قال ابن عباس ، عكرمة والضّحّاك.
(١٥٣١) والثالث : أنّ الشّفع والوتر : الصلاة ، منها الشّفع ، ومنها الوتر ، رواه عمران بن حصين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبه قال قتادة.
والرابع : أنّ الشّفع : الخلق كلّه ، والوتر : الله تعالى ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد في رواية مسروق ، وأبو صالح. والخامس : أنّ الوتر : آدم شفع بزوجته ، رواه مجاهد عن ابن عباس. والسادس : أنّ الشّفع يومان بعد يوم النّحر ، وهو النّفر الأول ، والوتر : اليوم الثالث ، وهو النّفر الأخير ، قاله عبد الله بن الزّبير ، واستدلّ بقوله عزوجل : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (١). والسابع : أنّ الشّفع : صلاة الغداة ، والوتر : صلاة المغرب ، حكاه عطيّة. والثامن : أنّ الشّفع : الركعتان من صلاة المغرب ، والوتر : الرّكعة الثالثة ، قاله أبو العالية ، والرّبيع بن أنس. والتاسع : أنّ الشّفع والوتر : الخلق كلّه ، منه شفع ، ومنه وتر ، قاله ابن زيد ومجاهد في رواية. والعاشر : أنه العدد ، منه شفع ، ومنه وتر ، وهذا والذي قبله مرويّان عن الحسن. والحادي عشر : أنّ الشّفع : عشر ذي الحجّة ، والوتر : أيام منى الثلاثة ، قاله الضّحّاك. والثاني عشر : أنّ الشّفع : هو الله ، لقوله عزوجل : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) (٢) والوتر : هو الله ، لقوله عزوجل : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، قاله سفيان بن عيينة.
____________________________________
(١٥٢٩) ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في «الكبير» ٤٠٧٣ من حديث أبي أيوب ، وقال في «المجمع» ٧ / ١٣٧ فيه واصل بن السائب وهو متروك. وانظر «تفسير القرطبي» ٦٣٢٢ بتخريجنا.
(١٥٣٠) أخرجه النسائي في «التفسير» ٦٩١ و ٦٩٢ وأحمد ٣ / ٣٢٧ والطبري ٣٧٠٧٣ والحاكم ٤ / ٢٢٠ والبزار ٢٢٨٦ «كشف» من حديث جابر ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وقال الهيثمي في «المجمع» ٧ / ١٣٧ : رجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير عياش بن عقبة ، وهو ثقة ا ه. قلت : ومداره على أبي الزبير ، وهو مدلس ، وقد عنعن ، فالإسناد ضعيف. وقال الحافظ ابن كثير ٤ / ٦٠٠ رجاله لا بأس بهم ، وعندي أن المتن في رفعه نكارة ، والله أعلم اه. وهو كما قال : فإن هناك روايات أخرى مرفوعة وموقوفة على خلاف ذلك ، فلو صح مرفوعا لما اختلف الصحابة والتابعون في تفسير هذه الآيات ، والله أعلم.
(١٥٣١) ضعيف. أخرجه الترمذي ٣٣٤٢ وأحمد ٤ / ٤٣٧ ـ ٤٣٨ والطبري ٣٧٠٩٩ والحاكم ٢ / ٥٢٢ من حديث عمران بن حصين ، وإسناده ضعيف فيه راو لم يسم ، وضعفه الترمذي بقوله : غريب اه وقد سقط الراوي الذي لم يسم من إسناد الحاكم فجرى على ظاهره ، وحكم بصحته! وسكت الذهبي! وهو من صنع أحد الرواة ، ورجح ابن كثير رحمهالله ٤ / ٦٠٠ كونه مقوفا ، وهو كما قال. والله أعلم.
__________________
(١) البقرة : ٢٠٣.
(٢) المجادلة : ٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
