سورة الطّارق
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠))
قوله عزوجل : (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ) قال ابن قتيبة : الطّارق : النجم ، سمّي بذلك ، لأنه يطرق ، أي : يطلع ليلا ، وكلّ من أتاك ليلا ، فقد طرقك ، ومنه قول هند ابنة عتبة :
|
نحن بنات طارق |
|
نمشي على النّمارق |
تريد : إنّ أبانا نجم في شرفه وعلوّه.
قوله عزوجل : (وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ) قال المفسّرون : وذلك أنّ هذا الاسم يقع على كلّ ما طرق ليلا ، فلم يكن النبيّ صلىاللهعليهوسلم يدري ما المراد به حتى تبيّنه بقوله عزّ من قائل : (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) يعني : المضيء ، كما بيّنا في الصّافّات (١) وفي المراد بهذا النّجم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه زحل ، قاله عليّ رضي الله عنه. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال : هو زحل ، ومسكنه في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط ، فكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد. والثاني : أنه الثّريّا ، قاله ابن زيد. والثالث : أنه اسم جنس ، ذكره عليّ بن أحمد النّيسابوريّ.
قوله عزوجل : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ) وقرأ أبيّ بن كعب ، وأبو المتوكّل «إنّ» بالتشديد «كلّ» بالنّصب (لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وعاصم وحمزة ، وأبو حاتم عن يعقوب «لمّا» بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف. قال الزّجّاج : هذه الآية جواب القسم ، ومن خفّف فالمعنى : لعليها حافظ و«ما» ومن شدّد ، فالمعنى : إلّا ، قال : فاستعملت «لما» في موضع «إلا» في موضعين : أحدهما : هذا. والآخر : في باب القسم. تقول : سألتك لما فعلت ، بمعنى : إلّا فعلت. قال المفسّرون : المعنى : ما
__________________
(١) الصافات : ١٠.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
