|
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد |
|
صدعا على نأيها مستطيرا (١) |
وقال مقاتل : كان شرّه فاشيا في السموات ، وانشقّت ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ، وكوّرت الشمس والقمر في الأرض ، ونسفت الجبال ، وغارت المياه ، وتكسّر كلّ شيء على وجه الأرض من جبل ، وبناء ، وفشا شرّ يوم القيامة فيهما.
قوله عزوجل : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
(١٥٠٧) أحدهما : نزلت في عليّ بن أبي طالب. آجر نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح ، فلما قبض الشعير طحن ثلثه ، وأصلحوا منه شيئا يأكلونه ، فلمّا استوى أتى مسكين ، فأخرجوه إليه ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تمّ أتى يتيم ، فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ جاء أسير من المشركين ، فأطعموه وطووا يومهم ذلك ، فنزلت هذه الآيات ، رواه عطاء عن ابن عباس.
(١٥٠٨) والثاني : أنها نزلت في أبي الدّحداح الأنصاري صام يوما ، فلما أراد أن يفطر جاء مسكين ، ويتيم ، وأسير ، فأطعمهم ثلاثة أرغفة ، وبقي له ولأهله رغيف واحد ، فنزلت فيهم هذه الآية ، قاله مقاتل.
وفي هاء الكناية في قوله عزوجل (عَلى حُبِّهِ) قولان : أحدهما : ترجع إلى الطعام ، فكأنهم كانوا يؤثرون وهم محتاجون إليه ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والزّجّاج ، والجمهور. والثاني : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله الدّارانيّ. وقد سبق معنى «المسكين واليتيم» (٢). وفي الأسير أربعة أقوال (٣) : أحدها : أنه المسجون من أهل القبلة ، قاله مجاهد ، وعطاء وسعيد بن جبير. والثاني : أنه الأسير المشرك ، قاله الحسن ، وقتادة. والثالث : المرأة ، قاله أبو حمزة الثّماليّ. والرابع : العبد ، ذكره الماورديّ.
____________________________________
(١٥٠٧) موضوع. ذكره الواحدي في «الأسباب» ٨٤٤ عن عطاء عن ابن عباس معلقا بدون إسناد. وأخرجه الثعلبي من رواية القاسم بن بهرام عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس ، ومن رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، في قوله تعالى : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ...) الآية فذكره بتمامه ، وزاد في أثناءه أشعارا لعلي وفاطمة. قاله الحافظ في «تخريج الكشاف» ٤ / ٦٧٠. وأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» ١ / ٣٩٠ عن الأصبغ بن نباتة ... فذكره بشعره وزيادة بعض الألفاظ ، ثم قال : وهذا لا نشك في وضعه. وكذا قال الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ١ / ١٥٤ ـ ١٥٥ : ومن الحديث الذي ينكره قلوب المحققين : ما روي عن ابن عباس ... فذكره ثم قال : هذا حديث مزوّق ، وقد تطرف فيه صاحبه حتى يشبّه على المستمعين ، والجاهل يعض على شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ، ولا يدري أن صاحب هذا الفعل مذموم.
ـ وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦٢٠٨ بتخريجي.
(١٥٠٨) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ممن يضع الحديث ، فهذا خبر لا شيء ، وذكر نزول السورة ليس له أصل في هذا الخبر ، وقد ورد في أبي الدحداح غير هذه الآية ، وتقدم.
__________________
(١) البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس ، وهو في ديوانه ٩٣.
(٢) البقرة : ٨٣.
(٣) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٥٣٧ : قال عكرمة : هم العبيد ، واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك ، وقد أوصى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث ، حتى إنه كان آخر ما أوصى به أن جعل يقول : «الصلاة وما ملكت أيمانكم».
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
