فما بالنا لا نرى ذلك؟ فنزلت هذه الآية ، قاله الفرّاء. فقال الله تعالى : (كَلَّا) أي : لا يؤتون الصّحف (بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ) أي : لا يخشون عذابها. فالمعنى : أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدّلالة (كَلَّا) أي : حقّا. وقيل : معنى (كلّا) : ليس الأمر كما يريدون ويقولون (إِنَّهُ) يعني القرآن (تَذْكِرَةٌ) أي : تذكير وموعظة (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) الهاء عائدة على القرآن فالمعنى : فمن شاء أن يذكر القرآن ويتّعظ به ويفهمه ، ذكره. ثم ردّ المشيئة إلى نفسه فقال عزوجل : (وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أي : إلّا أن يريد لهم الهدى (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى) أي : أهل أن يتّقى (وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) أي : أهل أن يغفر لمن تاب.
(١٥٠٣) روى أنس عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه تلا هذه الآية ، فقال : «قال ربّكم عزوجل : أنا أهل أن أتّقى ، فلا يشرك بي غيري. وأنا أهل لمن اتّقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له».
____________________________________
(١٥٠٣) ضعيف ، في إسناده سهيل بن أبي حزم ضعيف ، ومداره عليه. قال الحافظ في «التهذيب» قال أحمد : روى أحاديث منكرة ، وقال ابن معين : صالح. وقال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. أخرجه ابن ماجة ٤٢٩٩ وأبو يعلى ٣٣١٧ من طريق هدبة بن خالد ثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس به. وأخرجه الترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ٣ / ١٤٢ و ٢٤٣ والدارمي ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ والحاكم ٢ / ٥٠٨ والواحدي في «الوسيط» ٤ / ٣٨٨ ـ ٣٨٩ من طرق عن سهيل بن أبي حزم به. وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وسهيل ليس بالقوي في الحديث ، وقد تفرّد سهيل بهذا الحديث عن ثابت.
الخلاصة : هو حديث ضعيف.
وانظر «فتح القدير» ٢٦١٢ و«الجامع لأحكام القرآن» ٦١٨٠ بتخريجنا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
