(١٤٨٨) نهى عن البول في الماء الدّائم.
والثالث : أنهم الذين يكثرون فعل التّطوع ، قاله ابن جبير. (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) قد سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في الذّاريات (١) وبيّنّا معنى «يوم الدين» في «الفاتحة». وما بعد هذا قد شرحناه في المؤمنين (٢) إلى قوله عزوجل : «لأماناتهم» قرأ ابن كثير وحده : «لأمانتهم» (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ) قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائيّ ، وأبو بكر عن عاصم : «بشهادتهم» على التوحيد. وقرأ حفص عن عاصم : «بشهاداتهم» جمعا ، (قائِمُونَ) أي : يقيمون فيها بالحقّ ولا يكتمونها ، (فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ).
(١٤٨٩) نزلت في جماعة من الكفّار جلسوا حول رسول الله صلىاللهعليهوسلم يستهزئون بالقرآن ، ويكذّبون به. قال الزّجّاج : والمهطع : المقبل ببصره على الشيء لا يزايله ، وكانوا ينظرون إلى النبيّ نظرة عداوة. وقد سبق الخلاف في قوله تعالى : (مُهْطِعِينَ) (٣).
قوله : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ). قال الفرّاء : العزون : الحلق ، الخلق الجماعات ، واحدتها : عزة.
(١٤٩٠) وكانوا يجتمعون حول النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقولون : لئن دخل هؤلاء الجنّة ، كما يقول محمّد ، فلندخلنّها قبلهم ، فنزل قوله تعالى : (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وطلحة بن مصرّف ، والأعمش ، والمفضّل عن عاصم «أن يدخل» بفتح الياء ، وضمّ الخاء. وقال أبو عبيدة : عزين جمع عزة ، مثل ثبة ، وثبين ، فهي جماعات في تفرقة.
قوله عزوجل : (كَلَّا) أي : لا يكون ذلك (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) فيه قولان :
أحدهما : من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، فالمعنى : لا يستوجب الجنّة أحد بما يدّعيه من الشّرف على غيره ، إذ الأصل واحد ، وإنما يستوجبها بالطاعة.
والثاني : إنّا خلقناهم من أقذار. فبما يستحقّون الجنّة ولم يؤمنوا؟!
(١٤٩١) وقد روى بشر بن جحّاش عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم «أنه تلا هذه الآية (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) ثم
____________________________________
(١٤٨٨) صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٩ ومسلم ٢٨٢ وأبو داود ٦٩ والترمذي ٦٨ والنسائي ١ / ٤٩ وأحمد ٢ / ٣٤٦ من حديث أبي هريرة. وانظر «فتح القدير» ١ / ٨٣ للكمال ابن الهمام بتخريجي.
(١٤٨٩) انظر الحديث الآتي.
(١٤٩٠) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٨٤٠ بدون سند ، ولم يعزه لأحد إنما ذكره نقلا عن المفسرين ، فهو واه ، ليس بشيء.
(١٤٩١) ضعيف ، أخرجه البيهقي في «الشعب» ٣٤٧٣ عن جعفر بن محمد الفريابي ثنا صفوان ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا جرير بن عثمان الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال : «قال النبي صلىاللهعليهوسلم وبصق يوما ... فذكره» رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن ميسرة ، فقد وثقه العجلي وابن حبان على قاعدتهما في توثيق المجاهيل ، وقال علي المديني : مجهول ، والقول قول ابن المديني ، فإنه إمام هذا الشأن.
قلت : ولفظ «بصق في كفه» غريب ، بل هو منكر ، وراويه لا يحتمل التفرد بمثل هذا. وأخرجه ابن ماجة ـ
__________________
(١) الذاريات : ١٩.
(٢) المؤمنون : ٧ ـ ٨.
(٣) إبراهيم : ٤٣ ، والقمر : ٨.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
