سورة المعارج
ويقال لها : سورة سأل سائل ، ويقال لها : سورة الواقع. وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلاَّ إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨))
قوله عزوجل : (سَأَلَ سائِلٌ) ، قال المفسّرون :
(١٤٨٦) نزلت في النّضر بن الحارث حين قال : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) (١) ، وهذا مذهب الجمهور ، منهم ابن عباس ، ومجاهد. وقال الرّبيع بن أنس : هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وابن عامر : «سال» بغير همز. والباقون : بالهمز. فمن قرأ : «سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : دعا داع على نفسه بعذاب واقع. والثاني : سأل سائل عن عذاب واقع لمن هو؟ وعلى من ينزل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء ، فتكون الباء بمعنى «عن» ، وأنشدوا :
|
فإن تسألوني بالنّساء فإنّني |
|
خبير بأدواء النّساء طبيب (٢) |
____________________________________
(١٤٨٦) حسن. أخرجه النسائي في «التفسير» ٦٤٠ عن ابن عباس وإسناده على شرط البخاري ، فيه المنهال صدوق ربما وهم وقد أخرجه له البخاري. وأخرجه الحاكم ٢ / ٥٠٢ عن الأعمش عن سعيد بن جبير قوله ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورمز له الذهبي في «التلخيص» أنه على شرط البخاري وزاد السيوطي نسبته في «الدر» ٦ / ٤١٥ للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس. وتقدم في الأنفال.
__________________
(١) الأنفال : ٣٢.
(٢) البيت لعلقمة بن عبدة ، وهو في ديوانه ١١ و«أدب الكاتب» ٥٠٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
