والثاني : لو تصانعهم في دينك فيصانعون في دينهم ، قاله الحسن. والثالث : لو تكفر فيكفرون ، قاله عطيّة ، والضّحّاك ، ومقاتل. والرابع : لو تلين لهم فيلينون لك ، قاله ابن السّائب. والخامس : لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون ، قاله زيد بن أسلم. والسادس : ودّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم. وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدّة ، ويعبدوا الله مدّة ، قاله ابن قتيبة. وقال أبو عبيدة : هو من المداهنة. والسابع : لو تقاربهم فيقاربوك ، قاله ابن كيسان.
قوله تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ) وهو كثير الحلف بالباطل (مَهِينٍ) وهو الحقير الدّنيء. وروى العوفيّ عن ابن عباس قال : المهين : الكذّاب. واختلفوا فيمن نزل هذا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الوليد بن المغيرة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل. والثاني : الأخنس بن شريق ، قاله عطاء ، والسّدّيّ. والثالث : الأسود بن عبد يغوث ، قاله مجاهد.
قوله عزوجل : (هَمَّازٍ) قال ابن عباس : هو المغتاب. وقال ابن قتيبة : هو العيّاب.
قوله عزوجل : (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) أي : يمشي بين الناس بالنّميمة ، وهو نقل الكلام السيء من بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم (١) ، قوله : (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) فيه قولان : أحدهما : أنه منع ولده وعشيرته الإسلام ، قاله ابن عباس. والثاني : منّاع للحقوق في ماله ، ذكره الماورديّ.
قوله عزوجل : (مُعْتَدٍ) أي ظلوم (أَثِيمٍ) فاجر (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ) أي مع ما وصفناه به.
وفي «العتلّ» سبعة أقوال : أحدها : أنه العاتي الشديد المنافق ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه الموفر الجسم ، قاله الحسن. والثالث : الشديد الأشر ، قاله مجاهد. والرابع : القويّ في كفره ، قاله عكرمة. والخامس : الأكول الشّروب القوي الشديد ، قاله عبيد بن عمير. والسادس : الشديد الخصومة بالباطل ، قاله الفرّاء. والسابع : أنه الغليظ الجافي ، قاله ابن قتيبة.
وفي «الزّنيم» أربعة أقوال (٢) : أحدها : أنه الدّعيّ في قريش وليس منهم ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وهذا معروف في اللغة أنّ الزّنيم : هو الملصق في القوم وليس منهم ، وبه قال الفرّاء ، وأبو عبيدة ؛ وابن قتيبة. قال حسّان :
|
وأنت زنيم نيط في آل هاشم |
|
كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد |
__________________
(١) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٤٧٦ : (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يعني : الذي يمشي بين الناس ، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس قال : مر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقبرين قال : «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة». وقال الزمخشري في «الكشاف» ٤ / ٥٩١ : (حَلَّافٍ) كثير الحلف في الحقّ والباطل ، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف. ومثله قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) [البقرة : ٢٢٤](مَهِينٍ) من المهانة وهي القلة والحقارة ، يريد القلة في الرأي والتمييز. أو أراد الكذاب لأنه حقير عند الناس (هَمَّازٍ) عياب طعان ، وعن الحسن : يلوي شدقيه في أقفية الناس (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) مضرب نقّال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم. والنميم والنميمة : السعاية.
(٢) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٤٧٨ : الأقوال في هذا كثيرة وترجع إلى ما قلناه ، وهو أن الزنيم هو : المشهور بالشر الذي يعرف به من بين الناس ، وغالبا يكون دعيّا ولد زنا ، فإنه في الغالب يتسلّط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
