وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة والضّحّاك ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب : «تدعون» بتخفيف الدال ، وسكونها ، بمعنى تفعلون من الدّعاء. وقال قتادة : كانوا يدعون بالعذاب.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٨) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (٣٠))
قوله عزوجل : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ) بعذاب (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين (١). قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : «معي» بفتح الياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم ، والكسائيّ : «معي» بالإسكان (أَوْ رَحِمَنا) فلم يعذّبنا (فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ) أي يمنعهم ويؤمّنهم (مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) ومعنى الآية : إنّا مع إيماننا ، بين الخوف والرّجاء : فمن يجيركم مع كفركم من العذاب؟! أي : لأنه لا رجاء لكم كرجاء المؤمنين (قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ) الذي نعبد (فَسَتَعْلَمُونَ) وقرأ الكسائيّ : «فسيعلمون» بالياء عند معاينة العذاب من الضّالّ نحن أم أنتم.
قوله عزوجل : (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) قد بينّاه في الكهف (٢) (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) أي : بماء ظاهر تراه العيون ، وتناله الأرشية.
__________________
(١) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٤٧١ : يقول الله تعالى : (قُلْ) يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الجاحدين لنعمه : (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) أي : خلّصوا أنفسكم ، فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة والرجوع إلى دينه ، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنّكال ، فسواء عذّبنا الله أو رحمنا ، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم. ثم قال : (قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا) كما قال : (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) ثم قال : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) أي : ذاهبا في الأرض إلى أسفل ، فلا ينال بالفؤوس الحداد ، ولا السواعد الشداد ، والغائر عكس النابع. ولهذا قال : (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) أي : نابع وسائح جار على وجه الأرض ، أي : لا يقدر على ذلك إلا الله عزوجل. فمن فضله وكرمه أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض ، بحسب ما يحتاج العباد إليه ، من القلة والكثرة ، فله الحمد والمنّة.
(٢) الكهف : ٤١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
