المعنى مرويّ عن الضّحّاك. والثالث : أنه صدقة التطوّع ، ذكره الماورديّ. فعلى هذا يكون الأمر ندبا ، وعلى ما قبله يكون أمر وجوب.
قوله عزوجل : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) قال الزّجّاج : أي : من قبل أن يعاين ما يعلم منه أنه ميّت.
قوله عزوجل : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي) أي : هلّا أخّرتني (إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) يعني بذلك الاستزادة في أجله ليتصدّق ويزكّي ، وهو قوله عزوجل : (فَأَصَّدَّقَ) قال أبو عبيدة : «فأصدق» نصب ، لأنّ كلّ جواب بالفاء للاستفهام منصوب. تقول : من عندك فآتيك. هلّا فعلت كذا فأفعل كذا ، ثم تبعتها (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) بغير واو. وقال أبو عمرو : إنما هي ، وأكون ، فذهبت الواو من الخطّ. كما يكتب أبو جاد ، أبجد ، هجاء ، وهكذا يقرؤها أبو عمرو «وأكون» بالواو ، ونصب النون. والباقون يقرءون «وأكن» بغير واو. قال الزّجّاج : من قرأ «وأكون» فهو على لفظ فأصّدّق. ومن جزم «أكن» فهو على موضع «فأصدق» لأن المعنى : إن أخّرتني أصدّق وأكن. وروى أبو صالح عن ابن عباس «فأصّدّق» أي : أزكّي مالي (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي : أحجّ مع المؤمنين ، وقال في قوله عزوجل : (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) والمعنى : بما تعملون ، وقرأ أبو بكر عن عاصم يعملون بالياء والباقون بالتاء ، من التكذيب بالصّدقة. قال مقاتل : يعني : المنافقين. وروى الضّحّاك عن ابن عباس ، ما من أحد يموت ، قد كان له مال لم يزكّه ، وأطاق الحجّ فلم يحجّ ، إلّا سأل الله الرّجعة عند الموت ، فقالوا له : إنما يسأل الرّجعة الكفّار ، فقال : أنا أتلو عليكم به قرآنا ، ثم قرأ هذه الآية.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
